مدونة مراقى الصالحين

الأربعاء، 23 مارس 2016

كيف تحصل على العلم النافع؟

كيف تحصل على العلم النافع؟
العلم النافع هو النازل من سماء فضل رسول الله على قلوب الصادقين من عباد الله ، فيروون به قلوب الأطهار الطالبين رضاء الله ، فتهتز الحقائق النورانية الموجودة في قلوبهم ، وتنبت في هذه القلوب بذرة المحبة ، التي وضعها الأحبة ، حتى لا تجعل لهذا القلب في غير حبِّ الله.عزوجل نصيب أو حبَّة .
وتنبت فيه بذرة اليقين :

الأحد، 20 مارس 2016

العبادة التى توصل العبد أعلى الدرجات فى الجنة

{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} فما الذي يوصل الإنسان لدرجة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من الأعمال والعبادات؟ لا يستطيع أحد منا أن يصلى كصلاة الأنبياء أو يصوم كصيام المرسلين هل يستطيع أحد منا أن يجاهد مثل جهاد الشهداء الذين جاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم؟ هل يستطيع أحد منا أن يصبح صِدِّيقاً لأى نبي ويكون هو المؤيد له والمعين له والمؤازر له والمساعد له كسيدنا أبى بكر؟ وهو الوحيد الذي نال هذا المقام ؟ لا أحد إذاً أين الطاعة والعبادة التى توُصِّلنا لكى نكون مع هؤلاء يوم العرض والجزاء فى الجنة العالية يوم لقاء الله؟ لا يوجد طاعة أو عبادة توصل إلى ذلك لأنه عندما ننظر إلى الصلاة التى نصليها نجد أن ثلاثة أرباعها فى السهو والنسيان وتشتت الذهن والقلب والغفلة عن الرحمن ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا أنه سيقبلها على عِلاتها فإنه لو حاسبنا على الحضور فيها فلن يجد وكذلك فى الصيام وفى كل الطاعات والعبادات وذلك لكثرة المشاكل التى نعانى منها – فما الذي يوصل إلى تلك المراتب العالية؟ تفضل المتفضل عز وجل وبِيَّن النبي أن الذي يوصل أي إنسان إلى مقامات النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيكون معهم فى الآخرة وفى الجنان هو الحبُّ ولذلك عندما مدح الله الأنصار الذين لا يضاهيهم أحد فى العبادة أو فى البذل والعطاء فمن منا يأتى بواحد أجنبي ليقتسم معه منزله وأرضه وماله؟ لا أحد بل إن الناس فى العصر الحالى عندما يتوارث الإخوة الأشقاء تأتى لجان لا حصر لها ولا حدَّ لها لكى تقرب وجهات النظر وقد لايستطيعون ذلك فيصل الأمر إلى المحاكم لكن هؤلاء جاءهم المهاجرين من بلدان شتى ومن قبائل شتى وكان كل واحد منهم –أى الأنصار- يقول: يا رسول الله أريد ضيفاً ولكثرة المضيفين كان رسول الله يعمل قرعة بينهم ومن تخرج عليه القرعة يفوز بالرجل المهاجر وماذا يفعل معه؟ يأخذه ويقول: هذا بيتى أنت النصف وأنا النصف الآخر وأنت الذي تختار وكذلك فى المال وكذلك فى الأرض وكل ذلك يتم بمحبة ورضاء تام لأن الله شرح صدورهم للإسلام بل والأكثر من ذلك أنهم تركوا كلَّ ما عندهم والتفوا حول رسول الله يصلُّون معه ويجلسون معه ويجاهدون معه مشغولين به عن مصالحهم الدنيوية حتى أنهم عندما توطَّد الأمر وكثرت الفتوحات واستقرت دولة الإسلام قالوا: نلتفت إلى مصالحنا وزراعاتنا وتجاراتنا فيقول لهم الله {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أى إياكم أن تتركوه من أجل هذه المصالح وفى {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} ومع ذلك عندما مدحهم الله وأثنى عليهم فى كتابه هل قال: "يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة"؟ أبداً وإنما قال [وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ] – ما لهم يا رب؟ [يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ] – أول صفة مدحهم بها هي حب من هاجر إليهم وهو رسول الله، وكذلك يحبون بعضهم البعض [وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا] ليس فى صدر واحد منهم حقد على أخيه ولا حسد لجاره ولا أثرة ولا أنانية ولا غيرها من الصفات التى حذَّر منها ربُّ البريَّة ونهى عنها خير النبيين وإمام الأولين والآخرين وماذا أيضاً يارب؟ [وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ] متخلقين بالإيثار إذ يفضلون إخوانهم فى الإيمان على زوجاتهم وعلى أولادهم وذلك لأنهم جعلوا التفضيل للإيمان على كل شيء فى هذه الأكوان إذاً مدحهم الله أولاً بالمحبة – فهل تنفع طاعة أو عبادة بغير محبة؟ فالطاعات التى نعملها لله ومن يعمل هذه الطاعات لكى ينال رضاء الله فإن شرط قبولها المحبة
لقراءة المزيد يمكنكم الدخول على 
الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

الخميس، 17 مارس 2016

☀ ما سدرة المنتهى؟ ولِمَ توقف عندها سيدنا جبريل ولم يخترقها

سدرة المنتهى من عالم الغيب، وعالم الغيب لا نعلمه إلا من كتاب الله أو من نبي الله، لقول الله جلَّ في علاه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) (26، 27الجن)، لابد أن يكون رسولاً حتى يُبلغنا بهذا الأمر، والرسول علَّمه الله وقد قال لنا في شأنه في كتاب الله: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (113النساء).
فالرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى سدرة المنتهى على قدر ما تتحمله عقولنا، لأن كل ما في عالم الملكوت لا تتحمله العقول الأرضية الكونية التي في أجسامنا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم حاول تقريب الحقيقة على قدرنا فقال: (رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ)[1]. شجرة عظيمة ثمارها مثل النبق، وحجمه مثل قلال (هَجَر) - وهي مدينة ناحية عُمان جنوب الجزيرة العربية، وكانت تشتهر بصناعة القلال الضخمة. جعلوها نوراً لا يستطيع الإنسان تحمُّله.
وهذه الشجرة سميت بشجرة سدرة المنتهى لأنها نهاية صعود الملائكة، لا يتجاوزونها قدر أنملة، كما سمعنا في حديث الأمين جبريل، يتلقون عندها الأوامر الإلهية، ثم يهبطون لتنفيذها بأمر ربِّ البرية عزَّ وجلَّ.
الملائكة الكبار في رتبة وزير، وكل ملَك منهم معه عدد لا يُحصى من الملائكة يأمرهم فيطيعون ويُنفذون أمره، فعزرائيل مَلك الموت ليس هو وحده الذي يتولى موت الناس جميعاً، لأن الله عزَّ وجلَّ يقول في القرآن: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ) (32النحل)، هؤلاء جماعة من الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين الطيبين، وهناك جماعة أخرى: (إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (50الأنفال) وهؤلاء يقبضون أرواح الكافرين والمشركين والعصاة والمذنبين والعياذ بالله عزَّ وجلَّ.
إذاً هناك ملائكة كثيرون يقومون بهذا العمل، لكن أميرهم وكبيرهم وقائدهم والذي يوزع عليهم العمل هو عزرائيل عليه السلام. وكذلك ملائكة الأرزاق أميرهم ميكائيل، وكذلك ملائكة الصُّور أميرهم اسرافيل، والملائكة الآخرون الذين يتولون إلهام المؤمنين، كما ورد فى الأثر: (على قلب كلِّ مؤمن ملكٌ يلهمه)[2].
ملائكة الإلهام هؤلاء الذي يُشرف عليهم أمين الوحي جبريل عليه السلام، هؤلاء الملائكة يتلقون التعليمات من الله ثم ينفذونها، ويتلقون هذه التعليمات من موضع سدرة المنتهى، تلوح لهم في اللوح المحفوظ فينقلونها ثم يقومون بتنفيذها كما صدر الأمر الإلهي، وأبرم القضاء الرباني بتنفيذها.
فسدرة المنتهى هي نهاية صعود الملائكة، وهي نهاية علوم الخلائق، فلا ينبغي لأحد مهما كان علمه أن يتحدث عما وراءها لأن هذا خصَّ الله به نبيه وقال فيه: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (10النجم) ولم يبين ذلك، ولم يوضح ذلك، فعلم الجميع أن هذا سرٌّ من الله عزَّ وجلَّ لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
وهي الموضع الذي تنتهي إليه أعمال العباد، فإن أعمال الموفقين ترتفع وتُفتح لها أبواب السماء وتصل إلى موضع تحت ظل العرش عند سدرة المنتهى وتظل هناك تُذكِّر بصاحبها وتكرر ما قاله صاحبها ويُحسب ذلك كله في ميزان حسناته إلى يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الَّذِي تَذْكُرُونَ مِنْ جَلالِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَتَكْبِيرَةٍ وَتَهْلِيلَةٍ، يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيُّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذْكَرْنَ بِصَاحِبِهِنَّ، أَفَلا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَلا يَزَالُ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ يَذْكُرُهُ بِهِ)[3].
لو قلت بعد الصلاة: (سبحان الله) بإخلاص وصدق تُفتَّح لها أبواب السماء إلى أن تصل إلى هذا المدار وهذا المجال، وتظل تقول بلسانك: (سبحان الله .. سبحان الله .. سبحان الله ...) إلى يوم القيامة، ويوضع ذلك كله في ميزان حسناتك، وانظر ما لك من الأجر والثواب عند الله.
وكذلك الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَسْبَغَ لَهَا وُضُوءَهَا، وَأَتَمَّ لَهَا قِيَامَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا خَرَجَتْ وَهِيَ بَيْضَاءُ مُسْفِرَةٌ، تَقُولُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، وَمَنْ صَلَّى الصَّلاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَلَمْ يُسْبِغْ لَهَا وُضُوءَهَا، وَلَمْ يُتِمَّ لَهَا خُشُوعَهَا وَلا رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا خَرَجَتْ وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللَّهِ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، ثُمَّ ضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ)[4].
فالأعمال التي يتقبلها الله بقبول حسن تكون في هذا الموضع العظيم عند سدرة المنتهى، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل دواوين أعمالنا مملوءة بالأعمال المقبولة من ربنا عزَّ وجلَّ، وأن يجعلها تُذكِّر بنا إلى يوم القيامة ليزيد رصيدنا عنده سبحانه وتعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قراءة المزيد يمكنكم الدخول على 
☀الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد☀

الثلاثاء، 15 مارس 2016

☀ تعرق على كيف يطهر الصالحين قلوب أحبابهم ؟☀


..............................................................
سر الوصول إلى الـجناب العالى حـب النبـى محمـد والآل
من لحظة في الحب تشهد وجهه وتفوز منه بسره والآل
فإن سبب الوصول وسر السعادة وأكسير الحسنى والزيادة ... وكنز الجمال وكهف أهل الكمال .... والممدوح فى كل الخصال .... والمطلوب التأسى به فى كل الأفعال ... والذى بيده كل مفاتيح خزن العطاء والنوال ... من لدن الواحد المتعال .... فى الدنيا وفى المآل ....
هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
علم العارفون هذه الحقيقة، فسلكوا هذه الطريقة، فلم يتوهوا مع السالكين فى ميادين العبادات، ولم يجهدوا أنفسهم ويأخذونها بأسواط المجاهدات وإنما أخذوها على قمر التجليات وبدر المشاهدات وأوقفوها بين يدى سيد السادات صلى الله عليه وسلم فإن سرَّ الوصول وسبب الحصول على كل مأمول هو تطهير القلب بالكلية لله عزوجل والقلب لا يطهر من خصاله ولا تشرق على أرضه أنوار وصاله إلا إذا أشرقت شمس الحبيب صلى الله عليه وسلم على حوضه فطهرت خصاله والأمر أوضح من كل بيان تكون الأرض كلها فى ظلمة الأكوان فإذا أراد الله عزوجل إشراق النهار ظهرت الشمس وعندما تشرق الشمس بنورها ينقشع الظلام ويتبدد فتصبح الأرض كلها واضحة جلية وهذا مثال ضربه الله عزوجل لأهل الكمال ...
فإن القلب قبل إشراق نور الحبيب المصطفى يكون حالك الظلام ملئ بالخرافات والخزعبلات والأوهام وصاحبه يميل إلى الحظوظ والشهوات والبعد عن الله عزوجل فى كل الآنات فإذا أشرقت شمس الحبيب على القلب فوراً يغيب عنه كل ضلال وكل ظلام وكل جهل ويشرق عليه نور الحبيب بالعلم والوصل ليكون هذا الرجل من كبار العارفين ولو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فى كتاب أو سجل أو كراس
ومن قبل كنا ظلامـاً وجهلاً فصـرنا بطـه رجـالاً فحـولاً
هنا الناس تحسدنا والملائكة تغبطنا والكون كله يسر بنا وذلك كله لزينة الحبيب التى ظهرت فى قلوبنا وليس من أجلنا فما الذى معنا ؟ فنحن تراب و الجمال الذى جمل هذا التراب هو جمال حضرة الوهاب عندما تجلى علينا نور الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد التوبة والإياب وإسمع إلى إمام من أئمة أهل الوصال سيدى الإمام أبى العزائم رضى الله عنه وهو يقول فى ذلك :-
من خمر نور جمالك ومن رحيق وصالك شربت صرفاً فهمت وهام أهل كمالك
وأصبح القلب نوراً والقلب قد كان حالك ومبشرى قال هيا فالحما لك سالك
فسرت وهو إمـامى حتى وصلت هنالك ناديت ياليت قومى قد يعلمون بـذلك
هذه هى البداية يا إخوانى التى أجمع عليها الصالحون أجمعون أن القلب كى يتحلَّى بالأنوار لا بد من إزالة ما به من أغيار، ولا تستطيع قوة فى الوجود أن تقضى على هذه الأغيار حتى ولو قام العبد بكل همة بكل ما وصل إليه من أذكار .. كذلك لا تستطيع الأذكار أن تزيل وتقضى على الأغيار .. ولا يزيل الأغيار من قلوب الأبرار إلا إذا أشرق على القلب نور الحبيب المختار فهو وحده الذى يزيل هذه الأغيار ويفتح الباب للأطهار لكى يدلهم على حقيقة الوصل من حضرة العزيز الغفار
منقول من كتاب سياحة العارفين لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابوزيد
لقراءة المزيد يمكنكم الدخول على
☀🌹الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد☀🌹

معنى قوله تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ ☀


ما معنى قوله تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) 4المعارج؟
-------------
أيام الله عزَّ وجلَّ متفاوتة ومتعددة، اليوم الكوني الذي نعرفه جميعاً - والذي نحن فيه، وهذا يرتبط بدورة الشمس - إذا أشرقت الشمس بدأ اليوم، وإذا غابت الشمس انتهى اليوم وبدأ الليل، وكما قلت: الذي أسس هذا النظام سيدنا إدريس بإلهام من الله عزَّ وجلَّ.
أيام الله التي بها خلق الأكوان والتي يقول فيها: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (38ق) وقال لنا في اليوم الواحد منها: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (47الحج). فالأيام التي خلق الله فيها الأكوان يساوي اليوم فيها من أيامنا ألف سنة.
يوم القيامة ستكون الشمس كورت، وتكون النجوم انكدرت، ويُلقى بالشمس والقمر في جهنم، ولم يعد ليل ولا نهار ولا أفلاك ولا نجوم، هذا اليوم ما مقداره؟ (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (2المعارج)، ما يساوي خمسين ألف سنة من أعمارنا.
أيام الجنة أيام ممدودة وليست معدودة، ليس فيها ليل ولا نهار ولا نهاية: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (11الطلاق) ممدودة ليس لها نهاية، وحتى يُعرِّفنا الله عزَّ وجلَّ قدر الكائنات التي خلقها الله فوقنا في السماوات، فبيَّن الله عزَّ وجلَّ أن الملائكة مع قوتهم ينزل الملك منهم من سدرة المنتهى وما فوقها وهي نهايتهم إلى العالم الأرضي في يوم مقداره خمسين ألف سنة: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (2المعارج).
لو حسبنا ما يقطعوه في لحظة نجده يساوي ما نقطعه نحن إذا استطعنا في خمسين ألف سنة، في حين أن يومه يساوي خمسين ألف سنة مما نعده حتى نعرف قدرة الله عزَّ وجلَّ التي مدَّ بها ملائكته الكرام، وهم جند الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (31المدثر).
والصالحون والعارفون سمت أرواحهم وعلت هممهم لأنهم يقتطفون من أزاهير الحكمة العلية الإلهية، ويقتطفون من العلوم المقدسة الربانية في عروج أرواحهم، فما يُحصِّلونه في لحظة في هذه السياحة الروحانية لا نستطيع أن نحصله بالأدوات الحسية المادية في خمسين ألف سنة، حتى قال بعضهم: ((إن الله يفيض على قلوب أهل المعرفة سبعين ألف علماً من كتاب الله!!))، ما حدود هذه العلوم؟!.
ولذلك قالوا ناصحين للمريدين - كما قال إمامنا أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه: ((نفسٌ مع العارف حياة للقلب، ونفسٌ في حياة القلب خير من حياة الفردوس))، ويقول في حكمة أخرى: ((نفسٌ مع العارف خير من عمل العبَّاد والزهاد سنين طوال)).
ولذلك كان الصالحون في كل زمان ومكان إذا وجدوا المجدين والمجتهدين في العبادة؛ وجاءوا إلى حضراتهم، وتركوهم واشتغلوا بالعبادة؛ نبَّهوهم لأن هذا طريق غير سوي. الشيخ مصطفى البكري رضي الله عنه كانت بدايته في القدس، وكان تلميذه الشيخ الدردير من مصر، فذهب لزيارة الشيخ، وبعدما جلس معه فترة بالليل استأذن الشيخ وذهب ليقوم الليل، فبعد أن انتهى قال له الشيخ: أنت مشغول بالسُّنَّة عن الفرض وهذا لا يجوز، فأنت ما تفعله نوافل وسنن، والإقبال على العارف فريضة، طالما أنت عندي هنا فليس عليك بعد الفريضة إلا الجلوس معي.
حتى النوافل يجب أن تخففها، فلو المريد اعتاد أن يُصلي الوتر خمس ركعات أو سبعة، فلو كان في حضرة الشيخ يكتفى بــ: (أوتروا ولو بواحدة).
وأنا أتعجب من بعض الأحباب تجده قبل صلاة الجمعة مباشرة يقف في الصف الأول أمام المنبر ويُصلي ركعتين ثم ركعتين وهكذا، واحتار في الصعود إلى المنبر، هذا متعلق بالعبادة ونسي أبواب الفضل الإلهي الذين هم سبب قبول العبادة عند الله، وهذا معنى إشاري استشفه العارفون من هذه الآيات المباركة، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن ينفعنا بها أجمعين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لقراءة المزيد يمكنكم الدخول على الموقع الرسمى