مدونة مراقى الصالحين: 2012

السبت، 8 ديسمبر 2012

هل يصل ثواب الأعمال للميت عند ابن تيمية ؟



آپن تيمية يقول پوصول ثوآپ آلآعمآل آلي آلميت
مچموع فتآوي آپن تيمية : آلچزء "24 ص 324"
وقد سئل إپن تيمية رضي آلله عنه عمن هلل سپعين ألف مرة
وأهدآه للميت يگون پرآءة للميت من آلنآر " حديث صحيح ؟ أم لآ ؟
وإذآ هلل آلإنسآن وأهدآه إلى آلميت يصل إليه ثوآپه أم لآ ؟
فأچآپ :إذآ هلل آلإنسآن هگذآ :سپعون ألفآ أو أقل أو أگثر . وأهديت
إليه نفعه آلله پذلگ ، وليس هذآ حديثآ صحيحآ ولآ ضعيفآ.
وآلله أعلم .
وفي مچموع آلفتآوى "24/321 – 324"

سئل : عن قرآءة أهل آلميت تصل إليه وآلتسپيح وآلتحميد وآلتهليل

السبت، 2 يونيو 2012

اثبات ان التوسل والاستغاثة بالانبياء والاولياء

بسم الله الرحمن الرحيم

اثبات ان التوسل والاستغاثة بالانبياء والاولياء  جائز وانه ليس شركا 

عْلَم أنَّه لا دَليل حَقِيْقيٌّ يَدلُّ على عَدَمِ جَواز التوسل بالانبياء والاولياء في حَالِ الغَيْبة أو بَعْدَ وفَاتِهم بدَعْوى أنَّ ذَلكَ عِبَادة لغَيْرِ الله، لأنَّهُ لَيْسَ عِبادَةً لغَيْرِ الله مُجَرَّدُ النّداءِ لحَيّ أو مَيّتٍ ولا مُجَرَّدُ التعظيم ولا مُجرَّدُ الاستغاثة بغير الله، ولا مُجَرَّدُ قصد قبر ولي للتبرك، ولا مُجرَّدُ طلب ما لم تجر به العادة بينَ النَّاسِ

الجمعة، 11 مايو 2012

علوم السلف الصالح من الامة

علماء السلف
وقال مهدي بن ميمون سمعت محمد بن سيرين وما رآه رجل ففطن له فقال إني أعلم ما يريد إني لو أردت أن أماريك كنت عالماً بأبواب المراء: وفي رواية قال أنا أعلم بالمراء منك ولكني لا أماريك وقال إبراهيم النخعي ما خاصمت قط وقال عبد الكريم الحوري ما خاصم ورع قط وقال جعفر بن محمد إياكم والخصومات في الدين فإنها تشغل القلب. وتورث النفاق.

الأربعاء، 9 مايو 2012

شفرة القرأن والعلاج بالقرآن



ادخل وشاهد الفيديو
استعمال الأوانى الفضية والذهبية
العقل والغيب / كفارة النذر
استخدام القرآن فى العلاج / شفرة القرآن
الأعجاز العددى فى القرآن / علم الجمل
القرآن منهج حياة / الرقية الشرعية / الحسد
تحضير الجن ( القرين والمارد ) متى يلازم الجن الانسان ؟ تحضير الأرواح
الرجل والمرأة فى القرآن ( الحقوق والواجبات )
 ( القوامة والمعاملات )
تنقية التصوف من البدع والجهالات
 ( رئيسة الديوان / أقطاب الكون )
التوبة / الزواج الصحيح / الزواج العرفى 
/ نكاح المتعة/ زواج المسيار / زواج الهبة 
ليلة النصف من شعبان


مقامات المقربين

قلوبنا تهفو إلى مقامات المقربين وتشتاق إلى منازل الصالحين وتحرص على أن يكون لها هذا الفضل فتلحق فى الدنيا بمعية الصالحين ويكون لها حظ وافر من ميراث سيد الأولين والآخرين لذلك نريد أن نعرف الطريق السهل الميسور الذي يوصلنا إلى ذلك؟ كلنا يذكر الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة 
{وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ،
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ

فقه العبادات

فقه العبادات
الكثير من محبى الصالحين وممن لديهم أشواق عالية إلى روضات القرب من ربِّ العالمين يظنون أن الوصول إلى تلك الروضات والمقامات بالنوافل العبادية فقط التى يُسرف فيها الإنسان أو يزيد فيها رغبة فى رضاء الله أى أنه يقوم الليل ويصوم الدهر ويقبل على قراءة القرآن ليل نهار ويظنُّ كثيرٌ أن هذا هو الطريق لولاية الله أو أنه السبيل الموصل لفتح الله لا هذا طريق العابدين أما طريق العارفين

عبادة المقربين



عبادة المقربين
قال حبيبى وقرَّة عينى وإنشراح صدرى فى الحديث الجامع المانع الذى يتكون من ثلاث كلمات فقط قدرها فوق موازين الجبال {كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقة}[1] تعالوْ معى ننظر إلى حكمة هذا النبى الأُمى الذى جعله مولاه معجزة للعلماء والمتعلمين من بدء الدنيا إلى يوم الدين؛ تلا على أصحابه - وهو يعلم مقدار شغفهم بحب الله ومبلغ تعلقهم بالقرب من حضرة الله - خطاب الله فى الحديث القدسى الذى يبين فيه الله الطريق المستقيم السوى لكل تقى يريد أن ينال محبة الله جلَّ فى علاه هذا الخطاب يقول فيه الله لأولى الألباب{ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ}[2] سمع الأصحاب هذا الخطاب - وهم كما ذكرت يريدون أن ينالوا محبة العلىّ الوهاب فسارعوا فى نوافل العبادات منهم من سارع فى قيام الليل، ومنهم من ابتدر صيام الأيام المتتالية من النهار ومنهم من واصل تلاوة القرآن ليل نهار حتى كان بعضهم يختمه فى ثلاث وبعضهم يختمه فى كل يوم وليلة مرة وبعضهم سارع فى الأذكار فنظر النبى بعين بصيرته النورانية الربانية ورأى أن عملهم هذا دعوة إلى الرهبانية وليست هذه هى الدعوة الإسلامية فى حقيقتها فلفت أنظارهم ووجَّه أبصارهم وقال لهم فيما روته كتب السنة {لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي كُل يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا صَدَقَةٌ ؟فَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُمِيطُ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُسْمِعُ الأَصَمَّ وَتَهْدِي الأَعْمَىٰ، وَتَدُلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِهِ، وَتَسْعَىٰ بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ فَهَذَا كُلـُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ وَتَبَسـُّمَكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَإمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشـَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النـَّاسِ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضـَّالَّة صَدَقَةٌ}[3] فعدَّد أبواب العبادات للمؤمنين بل جعل كل أعمال المؤمنين إن كان لأنفسهم أو كان لغيرهم إذا سبقتها نيَّة طيِّبة لله فهى عبادة يتقرب بها المرء إلى مولاه حتى من خرج فى كل صباح يسعى ليُحصِّل قوته وقوت أولاده يقول فيه صلوات ربى وتسليماته عليه {أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مالاً مِن حلالٍ فأَطْعَمَ نفسَهُ أو كَسَاهَا فمَنْ دونَه مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فإنَّ لَهُ بها زكاةً}[4] وقال فى حديث آخر{إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ}[5] فنفقته على نفسه صدقة وكذا على أهله وهى واجبة عليه لا مفر ولكنه إذا إحتسبها عند الله وأداها بنفس طيبة كانت صدقة إذا رفع الأذى من طريق المسلمين فتلكمُ عبادة وإذا أرشد ضالاً ولو إلى أين الطريق أى لو كان يريد أن يصل إلى عنوان ولا يعلم الشارع الموصِّل إليه فأرشده فهذا له عبادة وإذا قاد أعمى واسمع للأجر يقول فيه {مَن قادَ أعمىً أربعينَ خَطوةً وَجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ}[6] بل أوجب على المسلم أن يتعلَّم اللغات وتكون له عبادات فقال{إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي هِدَايَتِهِ السَّبِيلَ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِلِسَانِهِ عَنِ الأَعْجَمِي}[7] من ترجم الكلام من العربية – والعكس- لأى لغة أعجمية (أى أجنبية بلغتنا اليوم) كانت هذه الترجمة له صدقة فما بالك لو علَّمه العربية لغة كتاب الله جلَّ فى علاه بل زاد النبى فى الأُلفة بين المسلمين فجعل حركاتك وكلماتك لإخوانك المسلمين عبادة وكلما نظرت فى وجه مؤمن فتبسمت فى وجهه {تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ}[8] وإذا لم تتبسم فلا تكشِّر فى وجهه أو تعبس عند لقائة، قال {إِنَّ الْعَبْدَ لَيُقَطبُ فِي وَجْهِ أَخِيهِ فَتَلْعَنُهُ الْمَلاَئِكَةُ}[9] فإذا كلمته بكلمة طيبة عندما تلقاه أو تراه فانظر للأجر{ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ}[10] فإذا زدت قليلاً ومدَّدت يدك لتصافحه يقول {إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ اخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتـَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبَهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الوَرَقُ عَنِ الشـَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِيْ يَوْمِ رِيْحٍ عَاصِفٍ وَإِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوْبَهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ}[11] فجعل أعظم العبادات وأكبر النوافل التى يتقرب بها العبد إلى رب البريات هى النوافل التى تتعلق بعباد الله المسلمين وأرجو أن تدققوا الفهم هنا ليست نوافل العبادات ولكنها النوافل التى تنفع المؤمنين والمؤمنات النوافل التى تصلح المجتمعات النوافل التى تيسر الأمور للفقراء والمساكين والبائسين هل اتضح الأمر ؟ مَن الذى يريد أن يكون مع رسول الله فى الجنة فى منزلته ودرجته؟ وما العمل الموصل إلى ذلك؟ ويقول لنا فى ذلك {السَّاعي على الأَرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله أَوْ كَالَّذِي يَصْومُ الْنـَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ويكون معي في الجنة}[12] أرأيتم هذه العبادة من يسعى على أرملة أو مسكين تكون أيامه كلها مكتوبة عند الله صياماً ولياليه كلها عند الله محتسبة قياماً ياألله بل ونهاره وليله كالمجاهد فى سبيل الله على الدوام هل هذا فقط ؟ لا بل ثم فى الآخرة يُرزق برفقة وصحبة النبى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فى الجنة ماذا نريد بعد بل ويؤكد هذا المعنى مرة أخرى للنساء لمن تقف نفسها على أولادها فيقول {أنا وامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كهاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[13] وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى – أى لا تضع زينة على وجهها – امرأة تأيمت على أولادها ولم تتزوج لتربى أولادها فهى مع النبى فى الجنة ويضرب لأصحابه مثالاً عملياً فى ذلك فقد كانوا سائرين للجهاد فى سبيل الله فى إحدى الغزوات وكان بعض الجند صائمين وبعضهم مفطرين وكان من هديهم وحسن أدبهم ألا يعيب الصائم على المفطر ولا يرى أنه خير منه بصيامه ولا يعيب المفطر على الصائم ولا يرى أنه خير منه بعمله أوجهده ولكنهم كانوا ينظر كل رجل منهم إلى أخيه على أنه أفضل منه وكان يوماً شديد الحرارة ونزلوا بأرض وأمر النبى بإقامة معسكر الجيش فى هذا المكان فذهب الصائمون إلى ركن ركين بحجة أنهم صائمين ومرهقين وقعدوا واستظلوا وقام المفطرون بدقِّ الأوتاد ونصب الخيام وطهى الطعام واحضار الماء وكل ما يحتاج إليه المعسكر من خدمات فقال {ذَهبَ المُفْطِرونَ اليَوْمَ بالأَجْرِ}[14] لأنهم سعوا فى خدمة إخوانهم الَّذين سعوا فى خدمة أنفسهم فالنوافل نوافل البر والقربات منها ما تكون للإنسان فى نفسه وهى التى يقول الله عزَّ شأنه فيها {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} ومنها ما هو أغلى وأعلى وهى خير النوافل والقربات التى ترفع العبد عند مولاه هى التى فيها نفعٌ للمسلمين وفيها إصلاحٌ لأحوال المؤمنين وفيها رفعةٌ لشأن المجتمعات الإسلامية وإصلاحٌ لشئونها ولذلك قال الحبيب فيمن يسعى للصلح بين المسلمين {أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ: إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ }[15] الإصلاح بين المسلمين أعظم عند الله فى ميزان النوافل من قيام الليل ومن صيام النهار لماذا؟ لأن هذا العمل عملٌ يحتاجه مجتمع أهل الإيمان مجتمع الذين يقول فيهم النبى العدنان { تَرَىٰ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَىٰ عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَىٰ لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىٰ}[16] وعن أبى هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كلُّ سَلامى مِنَ النـَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قال: تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةً، وتُعِينُ الرَّجُلَ عَلى دَابَّتِهِ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا صَدَقَة وقال: الكَلمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وقال: كُلُّ خطوةٍ يَمْشيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ }[17] ولأن دين الإسلام دين حياة فقد جعل الله بفضله ومَنِّه وجوده وكرمه كل أعمال الإنسان إذا سبقها نيَّةٌ صالحةٌ لحضرة الرحمن طاعةً عظمى للديان طاعةً لا تساويها نوافل العبادات ولا الشكليات التى يتمسك بها من ينتسبون للدين والصلاح فى هذا الزمان إن ديننا هو دين العمل الإجتماعى وهو دين التواصل بين المؤمنين ودين المودة والتعاطف بين الموحدين دين يُدخل الرجل الجنة بشهادة المؤمنين له كيف؟ ورد فى الحديث الشريف أنه{مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَاً. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ: نَبِيُّ اللَّهِ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ عُمَرُ: فِدَى لَكَ أَبي وأُمّي مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًّا فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. ومُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أُثْنِيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنـَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النـَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ} [18] إذا شهدنا لرجل بخير دخل الجنة فمَن الذى نشهد له يا رسول الله؟ قال {إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيْمَانِ}[19] وفى رواية { فاشهدوا له بالصلاح} وقوله "يعتاد المسجد" أى يواظب على الصلاة بالمسجد فإذا شهدنا له فإن الله يوم العرض والحساب يُحضر ملفات أعماله وقد تكون كلها أو بها قبائح لا تعدُّ ولا تحدُّ فيُحضر الله الشهود الذين شهدوا له بالإيمان ويُطلعهم على عمله وملفه فيسألهم سبحانه وهو أعلم بهم: لِمَ تشهدون لعبدى وهذا عمله؟ فيقولون كما جاء بالخبر: يارب أنت الذى علَّمتنا ذلك فيقول ربُّ العزة وأين ذلك؟ فيقولون: قلت لنا فى القرآن {وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} شهدنا لأننا رأيناه يدخل المسجد ولم تأمرنا أن ننقِّب عن القلوب أو نفتِّش على الأحوال أو نَطَّلع فى صحائف الأعمال لأن ذلك أمر خاص بالواحد المتعال ولذلك حذَّر النبى من كل مَن يصف المسلم بوصف غير تقى كأن يقول: أنت منافق أو يامنافق أو يقول عنه فى غيبته إنه منافق أو يقول له: أنت نصرانى أو أنت يهودى أو كما استسهل الناس فى زماننا بقول "ياكافر أو هو كافر" سواء فى حضوره أو فى غيبته، قال فيه {إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ الَّذِي قِيلَ لَهُ كَافِرَاً فَهُوَ كَافِرٌ وَإِلاَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْ قَالَ }[20] يصيب نفسه بهذا السب وهذا الشتم وهذا اللعن الذى خصَّ به أخاه لأنه لا يطَّلع على القلوب إلا حضرة الله جلَّ فى علاه ولا يليق بمسلم مهما كان شأنه أن يصف مؤمناً بالنفاق أو يصف مؤمناً بغير ما وصفه به الله من الإسلام والإيمان وإنما الأمر كما علَّمنا النبى العدنان صلوات ربى وتسليماته عليه {إِني لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقـِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشـُقَّ بُطُونَهُمْ}[21] لم يأمرنا أن نفتِّش على السرائر أو ننقِّب فى الضمائر وإنما أمرنا أن نحكم على الناس بحسب الظاهر ونشهد لهم بحسب الظاهر فإذا شهد المؤمنون لرجل بالإيمان وجبت له الجنة بل إنه قال فى الحديث الآخر والذى يفتح باب عموم فعل الخير على مصراعيه {إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مِنْهُ شَرَّاً وَيَقُولُ النـَّاسُ خَيْراً قالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ قَد قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادَي عَلى عَبْدِي وَغَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ}[22] فيدخل العبد الجنة بشهادة المؤمنين والمؤمنات أو الناس أو جيرانه كما ورد فى الأحاديث الصحيحة ولذا أمر الله المؤمنين أن يتعارفوا وأن يتآلفوا وأن يتكاتفوا وأن تكون بينهم صلات وقربات على كتاب الله وعلى سُنة رسول الله وعلى منهج أصحاب رسول الله أجمعين وها نحن نصلى فى مساجدنا ببلادنا لكن جُلُّنا أو معظمنا لا يعرف الآخر لماذا ؟ لماذا ياإخوانى؟ مع أننا أخوة فى الإيمان؟ وقد قال الحبيب {إِذَا آخَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ اسْمِهِ وَاسْم أَبِيِه وَمِمَّنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ }[23] ما دمنا فى محلة واحدة ونجتمع فى بيت الله لابد أن ننفذ قول الله {إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}لابد أن نتعارف قد يكون حجة البعض لِمَ أتعارف وأنا عندى سكنى وعندى أموالى وعندى ما أحتاج إليه ولا أحتاج إلى أحد إن لم تحتج إليه فى الدنيا فأنت فى أمَّس الحاجة إليه فى الدار الآخرة ولو كان فقيراً مسكيناً تحتاج إلى شهادته لتدخل الجنة ربما تحتاج إلى شفاعته ولذلك قال الحبيب فى صحيح سُنته {اسْتَكْثِرُوا مِنَ الإخْوَانِ فَإنَّ لِكُل مُؤْمِنٍ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ }[24]ربما تحتاج إلى أخيك فى شفاعة يوم القيامة فإن للعالِم سبعين شفاعة يشفعها فى سبعين رجلاً كلهم قد استوجب النار وكل مؤمن له شفاعة وكذا وكذا من أنواع الشفاعات والمكرمات بل إن من إكرام الله لنا جماعة المؤمنين أنه ربما أتعرف على رجل ذو وجاهة ومنزلة عند الله وأنا بعملى القاصر لا أبلغ منزلته ولكنى تعرفت عليه وتآخيت معه فى بيت الله وكما نعلم كلنا أنه من ضمن السبعة الذين يُظلُّهم الله بظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه "رجلان تآخيا فى الله اجتمعا على الله وافترقا عليه" فعند القيامة وكما ورد بالخبر{قيل: إن أحد الأخوين في الله تعالى يقال له: ادخل الجنة فيسأل عن منزل أخيه فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوه مثل منزله فإن قيل له: لم يكن يعمل مثل عملك فيقول: إني كنت أعمل لي وله فيعطى جميع ما يسأل لأخيه ويرفع أخوه إلى درجته}[25] وكنت أعمل لى وله أى خذ عملى وأجرى واقسمه بينى وبينه ولذلك قال صاحب الإحياء مؤكداً هذا المعنى ومحببا فى التآخى فى الله {ويقالُ إنَّ الأخوين في الله إذا كانَ أحدُهمَا أعلَى مَقَامَاً منَ الآخر رُفِعَ الآخرُ معهُ إلى مقامه وإنه يلتحق به كما تلتحق الذرية بالأبوين والأهل بعضهم ببعض لأن الأخوة إذا اكتسبت في الله لم تكن دون أخوة الولادة قال تعالى[ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شيءٍ}[26] وفى الخبر{ماتحَابَّ اثنَان فى الله إلا رَفَعَ اللهُ أقَلـَّهٌمَا مقَاماً إلى مَقَام صَاحِبِهِ وَ إنْ كَانَ دُونَهُ فى الْعَمَل} لأن أُخوة الإسلام هى الرابطة التى حرص عليها المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وهى التى حلَّت مشاكل المسلمين عندما هاجر الفقراء المهاجرون إلى الأنصار أصحاب المدينة الأفضل حالاً أو الموثرين فحُلت مشاكلهم بالأُخُوة بينهم بفعل سيد الأولين والآخرين ونحن كذلك لن تُحلَّ مشاكلنا إلا إذا تآخينا فيما بيننا وتواصلنا فى بيت ربنا وفى شوارعنا ومع جيراننا ومع سكان شوارعنا ووضعنا أيدينا فى أيدى بعض وقد قال الحبيب {لاَ يَزَالُ اللَّهُ فِي حَاجَةِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ}[27] وأجاب النبى السائل له: أى الأعمال أفضل؟ فقال له {إِدخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ أَوْ سَتَرْتَ عَوْرَتَهُ أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَتَهُ}[28] وروى عن حضرته{إِنَّ أَحَبَّ أَلاعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تعَالَى بَعْدَ الفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ}[29]

[1] أخرجه البخارى عن جابر ومسلم عن حذيفة [2] رواه البخارى عن أبى هريرة. [3] عن أبى ذر رواه البيهقى كما رواه أحمد وابن حبان والبيهقى أيضا مختصرا حتى"نفسك". [4] رواه أبو يعلى وابن حبان والحاكم فى المستدرك [5] رواه البخارى ومسلم عن أبن مسعود [6] رواه الطبرانى فى الكبير وأبويعلى عم ابن عمر. [7] أخرجه الطبرانى فى الأوسط [8] رواه الترمذي عن أبي ذر. [9] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل [10] رواه أحمد وابن حبان عن أبى هريرة. [11] رواه الطبرانى عن سلمان. [12] صحيح البخارى ومسلم عن أبى هريرة. [13] مسند الإمام أحمد عن عوف بن مالك. [14] عن أنس بن مالك، صحيح بن حبان وصحيح مسلم وغيرها. [15] رواه أحمد والترمذي وأبى داوود عن أبى الدرداء. [16] رواه البخارى عن النعمان بن بشير. [17] رواه البخارى ومسلم [18] عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ صحيح البخارى ومسلم [19] رواه الترمذي عن أبى سعيد. [20] ابن ماجه عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا. جامع المسانيد والمراسيل. [21] عن أبى سعيد أخرجه إبن جرير، جامع المسانيد والمراسيل [22] عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنهُ رواه البزار [23] سنن الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبِي [24] ابن النجار فى تاريخه عن أنس. [25] تعريف الأحياء بفضائل الإحياء، الجزء: 1. [26] إحياء علوم الدين، ج2، والتحاق الذرية بالأبوين ثابت بالكتاب والسنة. [27] رواه الطبرانى [28] وعن عمر مرفوعاً رواه الطبرانى [29] وعن ابن عباس رضى الله عنهما رواه الطبرانى

الموجز الأنفس فى تزكية الأنفس

إخوانى الأحباب الكرام...
نحن فى الحقيقة تحدثنا كثيراً وكثيراً عن جهاد النفس وتزكيتها وطريقة التزكية وميادين الجهاد، حتى بحمد الله نستطيع أن نقول: فصلنَّا هذا الموضوع تفصيلاً وبسّطناه بسطاً لم يُبسط من قبل فى كُتب الصالحين بحسب العصر.لكن أحد الأحباب بعد ذلك كله قال لى: نريد أن تعطينا موجزاً مختصراً بسيطاً فى تزكية النفس، فقلت له قد تحدّثنا فى هذا الموضوع مراراً وتكراراً

الصلاةُ على حضرة النَّبى

لعل من أعظم الأعمال التي يستوجب بها العبد محبة الله الصلاة على النبي صلَّى الله وهناك صلاة عددية وهي التي فيها عدد وأكبر كتاب فيها هو كتاب دلائل الخيرات للشيخ الجزولى وكان فحلاً من الفحول وسر اشتغاله بالصلاة على رسول الله كانت ( بنتا ) فقد كان عطشانا وذهب ليشرب من بئر في بلاد المغرب ولم يستطع أن يشرب لبعد الماء عن متناول يده وكان هذا البئر بجوار قصر وإذا بهذه البنت تطل من شرفة في القصر وتنظر إلى الماء

مشارب الرجال

سنة الله من بدء البدء إلى نهاية النهايات لأنها مشارب فهذا المشرب كان فيه نبي الله وتوارثه من الصحابة الكرام فلان ومن بعده من الصالحين فلان وفلان وفلان إلى يومنا هذا ولو جمعت رجال هذا المشرب في ديوان تجدهم كلهم ينطبق عليهم قول حضرة الرحمن{رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} وكل هؤلاء الرجال على اختلاف أحوالهم وترتيبهم وتصنيفهم وتنوع مشاربهم اتفقوا على أمر واحد أنهم باعوا أنفسهم لله وجعلوا حياتهم وتوجهاتهم وأعمالهم وجهادهم كله لله

جمال أهل الكمال


جمال أهل الكمال
السلاح الفعال الذي يفعل فعل السحر في إدخال الإيمان في قلوب الرجال هو الأخلاق الإلهية{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} فقد جهزهم الله إن كان أهل مكة أو أهل المدينة أو أهل الجزيرة العربية كلهم بالأخلاق التي كانوا عليها وقد حافظوا عليها مع أنهم كانوا في الجاهلية وسلموها لنا فأين من حافظ على هذه الأخلاق؟ إننا نحافظ على الشكليات وكذا على الصلاة والصيام وزيارة بيت الله لكن أين الكمالات التي كان عليها أصحاب رسول الله؟ وهذا ما يحتاج إلى الهمة العالية والعزيمة الماضية والمجاهدات الشديدة الراقية من أجل أن نصبح كما قال الله {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} ونستطيع أن نلحق بهؤلاء بأن نكون على هديهم :فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم**** إن التشبه بالرجال فلاح

أصول الدعوة الإسلامية






أصول الدعوة الإسلامية

الصحابة رضى الله عنهم أعانوا النبى على تبليغ الدعوة والدعوة في صلبها 
{إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}
 ( السنن الكبرى للبيهقي عن أبي هريرة) فذهبوا إلى العالم كله وقد انتشر الكذب وانتشر الغدر والخيانة وانتشر الزنا وانتشر شرب الخمر في أرجاء البلاد والدول المتقدمة الفرس والروم وغيرها وكانت مهمتهم ورسالتهم تطهير المجتمعات من هذه الرذائل لأن الله يقول في كتابه العزيز{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } والقراءة الأخرى [إذا أردنا أن نهلك قرية أمَّـرنا مترفيها(بتشديدحرف الميم ) [أي يكونوا هم الأمراء] أمَّرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً]ولذلك كان موضع العجب من البلاد التي فتحوها أنهم حفاة وعراة ولا يملكون من الدنيا شيئاً ومع ذلك عرضت عليهم الخزائن ومن موضع العجب أيضاً أن هؤلاء القوم مع فقرهم وضيق ذات يدهم وحاجاتهم الشديدة إلا أنهم لا يمدون أيديهم إلى هذا الثراء وإلى هذا الغنى وإلى هذه العروض التي عرضت عليهم ليقينهم بربهم وصدقهم مع نبيهم صلَّى الله عليه وسلَّم وهذا ما دعا الأمم إلى أن تدخل في الإسلام فقراء لكن أمناء محتاجون لكنهم في حاجات الدنيا زاهدون ولا يطلبون شيئاً إلا من رب العالمين عز وجل دخلوا قصور كسرى ملك الفرس وعندما رأوها استعبر سيدنا سعد بن أبي وقاص عندما رأى هذه القصور الهائلة وهذه الكنوز الفاخرة فقال متمثلاً بكتاب الله [كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ] يعطي موعظة لمن حوله من الجند وبعد دخولهم إلى إيوان كسرى وأخذ الجند يبحثون في كل جوانبه أمرهم بإحضار كل ما يجدونه فكان هذا موضع العجب من الفرس فمن وقعت يده على إبرة جاء بها إلى القائد وسلمها له حتى أنه أرسل خزائن كسرى على جمال إلى المدينة المنورة كان أولها في المدينة وآخرها في بلاد فارس ولك أن تتخيل هذا الكم الهائل ومع ذلك لم يحتفظ أحد لنفسه بشيء لأنهم يراقبون الله جل في علاه حتى أن سيدنا عمر عندما عرض هذه الأمانات في المدينة المنورة تعجب الحضور وقال سيدنا عمر : إن قوماً أدوا هذا لأمناء فقال سيدنا الإمام علي : عففت فعفت رعيتك يا أمير المؤمنين والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أعطانا هذا المثل في كل أمر فمن أراد أن يصون حريمه ماذا يفعل؟ قال { عفوا تعف نساءكم }[1] وهذه سنة الله التي لا تتخلف في كل زمان ومكان ما دامت السموات والأرض إن شاء الله إذاً الأخلاق التي كان عليها العرب في الجاهلية قبل الإسلام هي التي جعلت الله عزَّ وجلَّ يجتبيهم ويختارهم لتبليغ دينه وهذه هي القضية التي أريد منكم أن تعرفوها لكي تردوا على من تحدث في ذلك لأن بعض الجهال يقولون: لماذا اختار الله العرب والجزيرة العربية ليكون الرسول فيهم؟لأنهم مؤهلين لنشر هذا الدين لأنهم كانوا متمسكين بالكمالات والأخلاق العظيمة التي يحبها الله عزَّ وجلَّ من عباده ولو كانت الرسالة تحتاج إلى السلاح لكان أعطاها لقيصر أو لكسرى
[1] المستدرك على الصحيحين للحاكم عن أبي هريرة

تجهيز الله لصحابة نبيه




تجهيز الله لصحابة نبيه
إن سيدنا رسول الله أخلاقه الربانية قد فطره الله عزَّ وجلَّ عليها ولذلك قال له سيدنا أبو بكر
"يا رسول الله لقد ذهبت إلى الفرس وذهبت إلى الروم وطفت على قبائل العرب فلم أرى مثلك، فمن أدبك؟قال {أدبني ربي فأحسن تأديبي}[1] والقضية المهمة أن الله عزَّ وجلَّ جهز أهل الجزيرة العربية مع أنهم كانوا أهل جاهلية وليس لديهم أي حضارة مدنية لحمل رسالة هذا النبي الكريم وكأن الله يعطينا درساً أن حملة الرسالة لا يحتاجون إلى أموال فقد كان العرب فقراء وليس لديهم أجهزة عصرية ومعدات فقد كانوا حفاة وعراة كيف جهزهم الله لنشر رسالة الإسلام مع حبيبه ومصطفاه؟ ولما نستقرأ التاريخ نجد أن الأمم المجاورة المتمدينة الفرس والروم لم يبلغوا في الأخلاق ما بلغ إليه عرب الجاهلية فلقد كان عندهم تمسك بالأخلاق يعجب منه الإنسان فعندما كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم صغيراً قبل اصطفاءه بالرسالة ولاحظ أهل مكة أن هناك من التجار الكبار من يظلم الصغار ويأخذ منه البضاعة ولا يعطيه الثمن ماذا صنعوا؟ اجتمعوا في دار لهم يسمونها دار الندوة وتحالفوا على نصرة المظلوم بغير دين ولا هدى ولذلك قال حبيبي وقرة عيني صلَّى الله عليه وسلَّم{لقد حضرت حلفاً في الجاهلية لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت} أين من يتشدق بالمدنية الآن وهم الظالمون ويدعون أنهم ينصرون المظلوم؟وصنعوا الأمم المتحدة لتحقق مآربهم وأهدافهم بحجة نصرة المظلوم، فلا يوجد من ينصر المظلوم في العالم إلا المسلمين لو قامت لهم دولة لكن هل أحد من الموجودين على السطح الآن سينصر المظلوم؟ كلا كما ترون لكن هؤلاء مع أنهم في الجاهلية وأهل بادية تعاهدوا على نصرة المظلوم والأمثلة في هذا المجال كثيرة أذكر بعضها لتقريب الحقيقة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عندما خرج من بيته في ليلة الهجرة وكانت قريش قد اختارت من كل قبيلة منهم رجلاً شديداً وأعطوه سيفاً ليضربوا الرسول بسيف واحد وكانوا كما تذكر الروايات حوالى خمسين رجلاً يحيطون ببيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وخرج النبي من بينهم ونام سيدنا علي في فراشه وجاء أبو جهل وعلموا أن النبي قد خرج وأخذوا ينظرون من أعلى الباب وكانت الأبواب قصيرة فلم يرون الرسول فعلموا أنه خرج فأشار عليهم بعضهم وقالوا ندخل لنبحث عنه فقالوا: ماذا تقول عنا العرب؟ أتقول عنا العرب أننا دخلنا على نساء أهلينا وذوينا أين الحضارة المعاصرة من هذا الخلق النبيل الذي كان عليه العرب الأجلاف وكذلك عثمان بن مظعون حصل بعد خروج أبو سلمة أن خرجت زوجته أم سلمة خلفه بابنها مهاجرين فخرج أهله ومنعوها وجاء أهلها وتقاتلت العائلتان وأخذوا يشدون الولد كل منهم يريد أخذه حتى كسروا ذراعيه وأخذه أهل زوجها وأخذها أهلها فأصبح زوجها في مكان وولدها في مكان وهي في مكان فكانت تبكي ليل نهار وأخيراً رق القوم لحالها وقال بعضهم أما تتركون هذه المسكينة؟ لقد فرقتم بينها وبين زوجها وبينها وبين ابنها فقالوا: ردوا لها ابنها ودعوها تذهب إلى زوجها فأعطوها ولدها وأركبوها جملاً وتركوها بغير رفيق لتذهب فرآها عثمان بن مظعون وكان لم يسلم بعد فسألها إلى أين يا أمة الله؟قالت: إلى زوجي في المدينة قال : أوليس معك رفيق؟ قالت: لا قال: ليس لك من مترك (أي كيف أتركك بلا رفيق) وإياك أن تظن أنه يريد مرافقتها لشيء ما ولكن ليحرسها أين هذه الأخلاق حتى في زماننا المعاصر ونحن أهل الإسلام؟ قالت فكان يمشي أمامي ويأخذ بزمام الجمل فإذا أردنا الاستراحة جعل الجمل يبرك ثم مشى بعيداً واستدار ظهره لي حتى أنزل وأستريح فإذا أردنا السفر جهز الجمل وذهب بعيداً واستدار ظهره لي حتى أركب فإذا قلت ركبت جاء وأخذ بزمام الجمل قالت حتى وافى قباء وقال: يا أمة الله إن زوجك في هذه البلدة وتركني ورجع أين هذه الأخلاق في هذه الأيام بين أهل الإسلام حتى بين الأخ وأخيه؟ إلا فيما قل وندر والرجل الذي رأى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وكان في إحدى المعارك ونزل المطر وابتلت ملابسه بالماء واستراحوا في وقت الظهيرة فأمر النبي الجيش أن يتفرق وذهب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى شجرة وخلع رداءه ونشره عليها ليجف ونام تحتها وقد علق سيفه في الشجرة بدون حراس ونظر الرجل وكان من فرسان العرب وهو في أعلى الجبل فوجد النبي نائماً وليس بجواره أحد فقال هذه فرصتي أنزل إليه وأقتله وأريح العرب منه ولكنهم كان من عاداتهم وهذا ما أريد أن أتحدث عنه أنهم لا يقتلون أحداً غدراً فنزل الرجل وأمسك السيف وأيقظ النبي مع أنه كان يستطيع أن يقتله وهو نائم ولكن الغدر في عرفهم كان عيباً وقال: من يمنعك مني؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم : الله فسقط السيف من يده وما أريد أن أركز عليه أنه لم يرضَ أن يقتل حضرة النبي غدراً وهو نائم لأنه ليس من طبيعتهم الغدر هل هذه الأخلاق أخلاق إسلامية أو جاهلية؟إنها أخلاق جاهلية ولكنها إسلامية وذلك من تأهيل الله لهم فقد أهلهم ربهم بالأخلاق الإسلامية فكانوا لا يكذبون حتى في أصعب الظروف وأعتاها فعندما أرسل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم رسالته إلى هرقل ملك الروم وقال هرقل لأعوانه ابحثوا عن رجال من قومه فكان أبو سفيان ومعه نفر من قريش فقال إني سائلك عنه فقال أبو سفيان بعدها : لولا أن العرب تعيرني بأني كذبت لكذبت في ذلك اليوم وقد كانت هذه أخلاق الجاهلية فلا يخونون ولا يغدرون ولا يكذبون ولا يعتدي رجل على امرأة مهما كان ولا يكشفها ولا يتعرض لها ناهيك عن الأمانة فهذا العاصي بن الربيع زوج السيدة زينب بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكان قائد تجارة لقريش وعند رجوعه من الشام هداه الله للإسلام فدخل المدينة وبايع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فجاء إليه بعض ضعاف النفوس من المنافقين وقالوا له: ما دمت قد أسلمت فخذ ما معك من التجارة غنيمة لك قال: بئس ما أوصيتني به يا أخ الإسلام أأبدأ عهدي مع الله بالخيانة والله لا يكون ذلك أبداً لأن هذه مبادئ أصيلة كانت عندهم وذهب إلى مكة ولم يخش من الموت لأنه أسلم وأعطى لكل ذي حق حقه ثم قال: يا أهل مكة هل بقى لواحد منكم شيء عندي لم يأخذه؟ قالوا: لا وجزاك الله خيراً قال: أشهدكم أني آمنت بمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم ورفض أن يبدأ عهده بالإسلام بالخيانة ولو استطردنا في ذكر هذه الأمثلة لوجدنا شيئاً خارج العد والحصر من أخلاق أهل الجاهلية وهذا يفسر لنا لماذا اصطفاهم الله لحمل رسالة الإسلام؟ لما كانوا عليه من هذه الأخلاق والشيم لأنها أخلاق وشيم ارتضاها الله ونزل بها كتاب الله وخلّق بها حبيبه ومصطفاه. [1] آداب الصحبة لعبد الرحمن السلمى
كيف يحبك الله

ورد الأكابر من الصالحين



ورد الأكابر من الصالحين

الباب الأعظم في متابعة رسول الله هو المتابعة في الأخلاق العالية التي كان عليها الحبيب من الذي يستطيع أن ينفذ؟{أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن}من الذي يستطيع أن يعمل هذا الورد؟نستطيع أن نصلي كل ليلة مائة ركعة ونستطيع أن نصوم الاثنين والخميس لكنه أعطى الأكابر هذا الورد قال صلى الله عليه وسلم فى معنى وصيته{ أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن أن أصل من قطعني وأن أعطي من حرمني وأن أعفو عمن ظلمني وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبراً والإخلاص في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الرضا والغضب}هذا هو الورد لمن يريد أن يكون مع رسول الله ولذلك كان الناس يختبرون الصالحين بهذه الأمور فقد ذهب الإمام الشافعي إلى ترزي ليحيك له جبة يلبسها وعندما ذهب لاستلام هذه الجبة أراد بعض حساده أن ينظروا في مدى تخلقه بأخلاق الكرام فأوعزوا إلى الترزي أن يجعل إحدى كميها ضيقاً والآخر واسعاً الكم اليمين ضيق والشمال واسع ولا يدرون أن أهل هذه المقامات ينظرون إلى الله في كل الحالات ولا يرون الأمر إلا من الله فالذي يطعم هو الله
والذي يناول الماء هو الله وكل ما في الوجود من فضل الله وكرم الله وجود الله جل في علاه وذهبوا إليه في الموعد الذي حدده لاستلام الشافعي للجبة فذهب الشافعي وعندما لبسها نظر إليه وقال : "كأنك تعلم ما كنت أريد قال: وماذا كنت تريد؟ قال : إن كمى اليمين عندما كان واسعاً كان يتعبني عندما أمسك بالقلم للكتابة والآن صار لا يمثل لي مشكلة عند الكتابة وكنت عندما أحمل الكتاب بيساري كان العرق يؤثر فيه فيغير لونه وجلده ويتعرض للتلف بسرعة فالآن أحفظه في كمى ما هذا يا إخواني؟ هذه هي أخلاق الصالحين التي جذبوا بها الناس في كل وقت وحين فقد جذبوهم بأخلاق رسول الله تمسك بأخلاق الإله وحافظن ... على منهج المختار في العقد تنسقُ وهذا ما يركز عليه العارفون فمن يقرأ منهم الغزوات لا يقرأها من أجل الغزوات ولكن ليرى فيها أخلاقه في المواقف في هذه الغزوات لكي يتمثل بها ويستحضرها في نفسه ويجعلها أخلاقه في معاملة الخلق وهذا هو الأساس الأول في المتابعة لمن أراد أن يكون مع الحبيب وفيه يقول صلَّى الله عليه وسلَّم
{ تجدون أثقل شيء في موازينكم يوم القيامة خلق حسن }سنن الترمذي،عن عائشة هذه هي المتابعة التى بها يبلغ المرء هذه الدرجة العظيمة في متابعته لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكل واحد منا يحتاج أن يأخذ أخلاق رسول الله ويضعها أمام ناظريه ويحاول أن يطبع هذه الأخلاق في نفسه ولن يستطيع أن يقوم بها جملة واحدة ولكن كل مرة خلق وإذا استطاع الإنسان أن يجاهد في هذا المقام فليبشر نفسه ويتأكد من أن الله عزَّ وجلَّ سيحبَّه كما يقول تعالى
{يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} إذاً الورد الكامل كماقلناه هو {أوصاني ربي بتسع أوصيكم بهن ..} ومن استطاع أن ينفذ هذه التسع فإنه يصبح رجلاً من رجال الله {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}وإن لم يستطع فعليه أن يأخذ واحداً تلو الواحد من هذه الأخلاق وينفذها في حياته مع زوجته ومع أولاده ومع جيرانه ومع أعدائه ويحاول أن ينفذها على مسرح نفسه ليفوز بمودة الله ونظرات وأنوار حبيب الله ومصطفاه صلَّى الله عليه وسلَّم ومن وصل لهذا المقام فقد وصل لمقام الإحسان ومقام الإحسان هو مقام محبة الرحمن عز وجل وعندنا في لائحة المراتب الإيمانية والدرجات الربانية درجة الإسلام ودرجة الإيمان ودرجة الإحسان ودرجة الإيقان فدرجة الإسلام لكل من نطق بالشهادتين ودرجة الإيمان لمن احتشى قلبه وامتلأ فؤاده بحقيقة الإيمان ونفذت جوارحه ما أمر به الرحمن ودرجة الإحسان لمن تابع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في كل شأن وذلك لأنه يحسن العمل ويحسن الخلق والآداء
لأنه امتثل لقول الله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} وهذا يمن عليه الله إذا أصبح من المحسنين وداوم على الإحسان{وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فيمن عليه الله فيصطفيه وينتقيه قال تعالى{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ}ويجعل له قدراً من اليقين ومن الإيقان فقد يكون مقامه علم اليقين {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ فيعلمه الله من عنده علم اليقين وعلم اليقين يكون من الله قلوب عباده الصالحين{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} وقد يكرمه الله بعين اليقين{ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ}وعين اليقين عين نورانية في الروح البشرية إذا منَّ الله على عبد بها فتحها لتشاهد ما لا يراه الناظرون تشاهد ما غاب عن العيون لأنها تشاهد غيب الله المكنون ونور الله المصون وسر الله المضنون لأن الله عزَّ وجلَّ جعله من أهل هذا المقام {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} وإذا زاد الله في إيقانه رقَّاه إلى مقام حق اليقين وحق اليقين أن يتفضل الله عزَّ وجلَّ عليه فيعطيه عيناً من عنده فينظر بالله إلى الأكوان التي خلقها وسخرها الله ويكون داخلاً في قول الله في الحديث القدسي( كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به) فيرى بالله ما غاب عن الناس في هذه الحياة ولا يغيب عنه مولاه طرفة عين ولا أقل وكل ذلك ببركة حسن متابعته لحبيب الله ومصطفاه.


الرسول صل الله عليه وسلم يبشر بالأمير وبجيشه




الرسول صل الله عليه وسلم يبشر بالأمير وبجيشه 
روى أحمد في المسند (18189) والبخاري في التاريخ الكبير (1760) والحاكم في المستدرك (8300) عن عبدالله بن بشر الغنوي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش )

شاءت الأقدار أن يكون السلطان العثماني محمد الفاتح هو صاحب البشارة التي بشّر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه: "لتَفْتَحُنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" وانتظر المسلمون ثمانية قرون ونصف قرن حتى تحققت البشارة، وفُتحت القسطنطينية بعد محاولات جادة بدأت منذ عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وقد كان الأمير رضوان الله عليه ماتورديا صوفيا وكان جبشه على مذاهب أهل السنة والجماعة اشعرية وماتوردية وصوفية
ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ = 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان "مراد الثاني" سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته.

لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني "أحمد بن إسماعيل الكوراني" مشهودا له بالفضيلة التامة، وكان مدرسه في عهد السلطان "مراد الثاني" والد "الفاتح". وفي ذلك الوقت كان محمد الثاني -الفاتح- ، أميرا في بلدة "مغنيسيا" وقد أرسل إليه والده عددا من المعلمين ولم يمتثل أمرهم ، ولم يقرأ شيئا ، حتى أنه لم يختم القرآن الكريم ، فطلب السلطان المذكور ، رجلا له مهابة وحدّة ، فذكروا له المولى "الكوراني" ، فجعله معلما لولده وأعطاه قضيبا يضربه بذلك إذا خالف أمره . فذهب إليه، فدخل عليه والقضيب بيده، فقال: أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري، فضحك السلطان محمد خان من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديداً، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة.
هذه التربية الإسلامية الصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لا ينحني للسلطان، ويخاطبه باسم، ويصافحه ولا يقبل يده، بل السلطان يقبل يده. من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتها أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة، مقيد بالأوامر والنواهي معظماً لها ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ثم على رعيته، تقياً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين[17].
شيخه الصوفى : شمس الدين 
وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح
الشيخ آق شمس الدين هو محمد بن حمزة الدمشقي الرومي ارتحل مع والده الى الروم، وطلب فنون العلوم وتبحر فيها وأصبح علم من أعلام الحضارة الإسلامية في عهدها العثماني.

وهو معلم الفاتح ومربيه يتصل نسبه بالخليفة الراشد أبي بكر الصديق t، كان مولوده في دمشق عم 792هـ 1389م حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ودرس في أماسيا ثم في حلب ثم في انقرة وتوفي عام 1459هـ. وقد

الشيخ شمس الدين يخشى على السلطان من الغرور:

كان السلطان محمد الفاتح يحب شيخه شمس الدين حباً عظيماً، وكانت له مكانة كبيرة في نفسه وقد بين السلطان لمن حوله -بعد الفتح- : إنكم ترونني فرحاً . فرحي ليس فقط لفتح هذه القلعة إن فرحي يتمثل في وجود شيخ عزيز الجانب، في عهدي، هو مؤدبي الشيخ آق شمس الدين.

وعبر الشيخ عن تهيبه لشيخه في حديث له مع وزيره محمود باشا. قال السلطان الفاتح: إن احترامي للشيخ آق شمس الدين، احترام غير اختياري . إنني أشعر وأنا بجانبه بالانفعال والرهبة[111].

ذكر صاحب البدر الطالع الأمام الشوكانى أن :... ثم بعد يوم جاء السلطان الى خيمة صاحب الترجمة - أي آق شمس الدين - وهو مضطجع فلم يقم له فقبل السلطان يده وقال له جئتك لحاجة قال: وماهي؟ قال: ان ادخل الخلوة عندك فأبى فأبرم عليه السلطان مراراً وهو يقول: لا. فغضب السلطان وقال أنه يأتي إليك واحد من الاتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة وأنا تأبى عليّ فقال الشيخ: إنك اذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك فتختل أمورها فيمقت الله علينا ذلك والغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئاً من النصائح ثم ارسل إليه ألف دينار فلم يقبل ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه: ماقام الشيخ لي. فقال له: لعله شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر مثله للسلاطين العظام فاراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو....[112].

هكذا كان هذا العالم الجليل الذي حرص على تربية محمد الفاتح على معاني الإيمان والاسلام والإحسان ولم يكن هذا الشيخ متبحراً في علوم الدين والتزكية فقط بل كان عالماً في النبات والطب والصيدلة، وكان مشهوراً في عصره بالعلوم الدنيوية وبحوثه في علم النبات ومدى مناسبتها للعلاج من الأمراض. وبلغت شهرته في ذلك أن أصبح مثلاً بين الناس يقول: إن النبات ليحدث آق شمس الدين[113].

وقال الشوكاني عنه: ...وصار مع كونه طبيباً للقلوب طبيباً للأبدان فإنه اشتهر أن الشجرة كانت تناديه وتقول: أنا شفاء من المرض الفلاني ثم اشتهرت بركته وظهر فضله... [114].

وكان الشيخ يهتم بالأمراض البدنية قدر عنايته بالأمراض النفسية.
أدبه مع شيخه الصوفى
وقد كان وجيشه كان على المذاهب الأربعة وكانوا كذلك على مذهب أهل السنة والجماعة أشاعرة وماتريدية وصوفية


وكان أستاذه هذا مهيباً لا يخشي سوى الله ، لذا فإنه عند قدوم السلطان (محمد الفاتح) لزيارته ، لا يقوم له من مجلسه ، ولا يقف له. أما عند زيارته للسلطان (محمد الفاتح) فقد كان السلطان يقوم له من مجلسه توقيراً له ، واحتراماً ويجلسه بجانبه.

وقد لاحظ ذلك وزار السلطان وحاشيته ، لذا لم يملك الصدر الأعظم (محمود باشا) من إبداء دهشته للسلطان فقال له : لا أدري يا سلطاني العظيم ، لم تقوم للشيخ (آق شمس الدين ) عند زيارته لك ، من دون سائر العلماء والشيوخ ، في الوقت الذي لا يقوم لك تعظيماً عند زيارتك له ؟!.

فأجابه السلطان : أنا أيضاً لا أدري السبب … ولكني عندما أراه مقبلاً علي ، لا أملك نفسي من القيام له … أما سائر العلماء والشيوخ ، فإني أراهم يرتجفون من حضوري ، وتتلعثم ألسنتهم عندما يتحدثون معي ، في الوقت الذي أجد نفسي أتلعثم عند محادثتي الشيخ (آق شمس الدين).

وفي فتح القسطنطينية أراد السلطان أن يكون شيخه بجانبه أثناء الهجوم فأرسل إليه يستدعيه، لكن الشيخ كان قد طلب ألا يدخل عليه أحد الخيمة ومنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول، وغضب محمد الفاتح وذهب بنفسه إلى خيمة الشيخ ليستدعيه ، فمنع الحراس السلطان من دخول الخيمة بناءً على أمر الشيخ ، فأخذ الفتح خنجره وشق جدار الخيمة في جانب من جوانبها ونظر إلى الداخل فإذا شيخه ساجداً لله في سجدة ثم رأى السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر على خديه ، فقد كان يناجي ربه ويدعوه بإنزال النصر ويسأله النصر ويسأله الفتح القريب.

وعاد السلطان محمد (الفاتح) عقب ذلك إلى مقر قيادته ونظر إلى الأسوار المحاصرة فإذا بالجنود العثمانيين وقد أحدثوا ثغرات بالسور تدفق منها الجنود إلى القسطنطينية ، ففرح السلطان بذلك وقال: ليس فرحي لفتح المدينة إنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زمني.

اهتدى الشيخ آق شمس الدين بعد فتح القسطنطينية الى قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري بموضع قريب من سور القسطنطينية وبنى على قبره مسجدا كبيرا 

وكان الشيخ آق شمس الدين أول من ألقي خطبة الجمعة في مسجد آيا صوفيا
صفاته :

لقد كان الفاتح مسلمًا ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية، تقيًا ورعًا بفضل النشأة التي نشأها وأثرت فيه تأثيرًا عظيمًا، أما سلوكه العسكري فكان سلوكًا متحضرًا، لم تشهده أوروبا في عصورها الوسطى ولم تعرفه شريعتها من قبل.

فتح القسطنطينية :

إن فتح القستنطينية هو أحد اهم الفتوحات الاسلاميه في العصر العثماني ، وخاصة ان القستنطينيه كانت تحت أعين المسلمين منذ عصر الخليفة معاويه بن أبي سفيان . فحاول السلطان محمد الفاتح ان يفتحها ... وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وبعد محاصرتها لفترة طويلة وبفضل ذكائه وحنكته واصراره في فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، ونجحوا في فتح القستنطينية التي تعتبر واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وقد لُقب السلطان "محمد الثاني" من وقتها بـ"محمد الفاتح" وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به.

بعد فتح القسطنطينية :

ولما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا لله سبحانه وتعالى وذلك ايمانا منه وتيقننا بأن النصر جاء من عند الله سبحانه وتعالى وتوفيقا منه، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري" الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي دار الإسلام، ثم حُرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول، وانتهج سياسة متسامحة مع سكان المدينة، وكفل لهم ممارسة عباداتهم في حرية كاملة، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم.

انجازاته :


لقد كان محمد الفاتح شغله الشاغل ان يصنع أسلحة ثقيلة احتكرها الرومان لقرون طويله واخيرا استطاع ان ينشأ اسلحة تسمى ب " المدفع السلطاني " التي كانت تقذف قذائف ملتهبه لمسافات بعيدة واستخدمت هذه الاسلحة في فتح القسطنطينية وكان لها دورها البارز في هذه المعركة لأن المسلمين استطاعوا بها ان يحطموا اسوار القستنطينية الشاهقه .
الخاتمة :

وما يحسب للخليفة العثماني أنه سخر أموال الدولة العثمانية لنصرة الجيش وتجهيزه بالمأن والذخائر اللازمه لفتح القستنطينية بأسهل الطرق وبناء القلاع للتجهيز للفتح العظيم ، ولو استمر الخلفاء العثمانيين من بعده على نهجه بحرصه وايمانه بالفتوحات وأهميتها للأمة الاسلامية لما سقطت هذه الدولة العظيمة. 

الجهاد الأعظم


الجهاد الأعظم 

علينا نحن أن نجاهد ولنا الأجر العظيم في هذا الجهاد الكريم والجهاد الأعظم ليس الجهاد في العبادات أو في متابعته صلَّى الله عليه وسلَّم في سنن العادات كأن أربي لحيتي أو ألبس العمامة لها عدبة فإن كل هذه الأشياء سهلة وبسيطة يستطيع الإنسان أن يصنعها لكن الجهاد الأعظم أن أتبعه في الأخلاق والمعاملات ولذلك قال أحد هم "ليست الكرامة أن تطير في الهواء أو أن تمشي على الماء ولكن الكرامة أن تغير خلقاً سيئاً فيك بخلق حسن"وهذا هو الجهاد الأعظم وأوراد المبتدئين في رياض الصالحين هي بعض الأذكار التي بها تتهذب النفس ويحتي القلب ويعيش الإنسان في أضواء كتاب الله وفي محبة حبيب الله كأن يستغفر الإنسان مائة مرة ويصلي على النبي مائة مرة ويقول
لا إله إلا الله مائة مرة ويقرأ في كل يوم من القرآن جزء أو نصف جزء ويصلي بالليل عدداً من الركعات لكن من يريدون الكمالات ما هي أورادهم ؟ نقول له : وردك أن تغيِّر هذا الخلق كما كان يفعل حضرة النبي مع الأكابر من أصحابه فقد قال أحدهم {يا رسول الله أوصني فقال له: لا تغضب فيقول مرة ثانية يا رسول الله أوصني فيقول: لا تغضب ويسأله للمرة الثالثة يا رسول الله أوصني فيقول له: لا تغضب} صحيح البخارى عن أبى هريرة فإذا استطعت أن تتخلص من الغضب سترى العجب من فيض فضل الله عزَّ وجلَّ وذلك لأنك تخلقت بأخلاق الأنبياء المشار إليها في قول الله {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } لقد أصبحت حليماً والحليم يمدحه الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم ويسأله آخر: يا رسول الله أوصني فيقول له: لا تكذب وهذه هي أوراد السادة الأكابر يبحث عن نفسه في ماذا يتابع رسول الله وماذا يترك؟ ويصلح من أخلاقه
هي الأخلاق أسرار المعالي ... تفاض على أولي الهمم العوالي فالأخلاق هي الأساس الذي صار به الخواص عند الله خواص ، وعباد الرحمن أول ما أثنى الله عليهم في القرآن ماذا قال {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً }يعني التواضع {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } يعني العفو والصفح وبعد ذلك {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} إذاً البدايات هي سر الإشراقات في النهايات وهذا ما ركز عليه كتاب الله في آياته البينات والأنصار عندما أثنى عليهم الله عزَّ وجلَّ في كتابه {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ } قال كم يصلون وكم يصومون؟لم يقل ذلك ولكنه قال{ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}وهو سيدنا رسول الله ونتيجة هذا الحب {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا} كلما يأمرهم بأمر يسارعوا إلى تنفيذه بلا غضاضة ولا تريث ولا ترقب ولا انتظار ولكن يسارعوا إلى تنفيذ أمره لأنهم يريدون أن يكونوا من الصالحين والأبرار وشيء آخر{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} أين العبادة إذاً؟ لا توجد لأن كل أنواع العبادات المقصد منها ؟مساعدة المرء على إصلاح نفسه وتهذيب خلقه على الكمالات التي وضعها الله في سيد السادات صلَّى الله عليه وسلَّم :{إِنَّ الصَّلَاةَ .... } ما حكمتها ؟ {تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} والصيام {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} لماذا؟ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } والزكاة {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} وهذا هو الأساس الطهارة الباطنية {وَتُزَكِّيهِم} تزكية النفس بها وبعد ذلك لم يقل هم الذين يصلون ولكن قال أنت الذي تصلي عليهم {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فنحن محتاجون لمن يصلي علينا لا أن نصلي فلو صلينا ألف سنة فلن تكون كما يصلي علينا الحبيب سِنة أما إذا صلوا فإن الله أعلم بهذه الصلاة بين القبول والرد وذلك لأن لها عقبات وكذلك الحج {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } إذاً كل الموضوع هو في الكمالات التي قال فيها سيد السادات {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} السنن الكبرى للبيهقى عن أبى هريرة أين يتممها؟ في الرفاق يتمم فيهم مكارم الأخلاق فيصبحون جميعاً على هذه الشاكلة وعلى هذا النهج العظيم من مكارم الأخلاق وهذا هو السر الذي جعل كل الآفاق تفتح بهم لماذا؟ بمكارم أخلاقهم التي تأسوا فيها بالحبيب المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم فأكرمهم الله بفتح القلوب بدون تعب ولا لغوب.

المعية المحمدية


المعية المحمدية
[مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ] معه في ماذا؟في الأحوال والأعمال وليس معه في الزمان أو المكان ومن على هذه الشاكلة وعلى هذا النهج يصبح معه
وإن كان بينه وبينه ألف وخمسمائة عام أو أكثر أو أقل أو لو كان بينه وبينه في زمانه بعد المشرقين لأنه لا يوجد بعد أو قرب إلا بالمتابعة لسيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأمر الله عزَّ وجلَّ الأمة إن أرادوا كشف أي غمة
أن يقتدوا بالحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم ولذلك فقد كان من هديهم وكذلك التابعين وتابع التابعين أن الرجل منهم كان إذا أبطأ عليه رزق أو تخلف عنه نصر أو ضاقت به حاجة نظر في متابعته لرسول الله وأخذ يراجع نفسه
هل قصرت في متابعة رسول الله ؟ وفي ماذا قصرت؟ فإذا استدرك ما قصر فيه وجد لطف الله عزَّ وجلَّ يحف بهويتنزل له فضل خالقه وباريه عزَّ وجلَّ حتى قال قائلهم: "إني لأعرف حالي مع الله حتى في تشامس دابتي وفي خُلقْ زوجتي يعني إذا تشامست عليه الدابة ولم تقف له مستكينة فمعنى ذلك أن متابعته غير صحيحة
وإذا كانت الزوجة غير مطيعة في وقت من الأوقات إذاً يوجد في المنهج شيء غير صحيح علامات وإشارات قال فيها الله عزَّ وجلَّ للصالحين والصالحات 
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }
وقال أحد الصالحين :
 لسنته فاخضع وكن متأدباً .... وحاذر فحصن الشرع باب السلامة
على الجمر قف إن أوقفتك تواضعاً يكن لك برداً بل سلاماً برحمة

فلو أن السنة قالت لك قف على الجمر فامتثل وأحد الحكماء أوصانا في هذا المقام بحكمة قصيرة المبنى عظيمة المعنى كثيرة المغنى قال فيها:
"حافظ على السنة ولو بشرت بالجنة" أي حتى لو بشرت بالجنة
إياك أن تتكاسل في إتباع السنة لأن الله جعل الروح والريحان والرضى والرضوان في إتباع النبي العدنان صلَّى الله عليه وسلَّم فمتابعة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هي الباب الأعظم لنوال فضل الله والحصول على إكرام الله جل في علاه
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ويظل المرء يتابع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في ظاهر أمره وخافيه لأن العبرة ليست في المتابعة الظاهرة ولكن العبرة في النوايا الباطنة إنما الأعمال بالنيات انشغل كثير من الناس بمتابعته في الظواهر وتركوا متابعة حضرته في النوايا وفي صفاء الطوايا فلم يأتهم من الملأ الأعلى خفيات الألطاف ولا طرائف الحكمة ولا غرائب العلوم وذلك لأن المتابعة عندهم كلها في الأشياء الظاهرة ، لكن العبرة بالنوايا وهي الأساس والباب الأعظم في كمال المتابعة ليس هو العبادات كما يظن البعض بل هو ما أشار إليه الله حين قال له في الخطاب {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
 فقال صلَّى الله عليه وسلَّم لأمين الوحي جبريل عندما نزل عليه بهذه الآيات ماذا يراد مني يا أخي يا جبريل؟ فقال: انتظر حتى أسأل العليم فذهب ثم عاد وقال: يقول لك ربك { صل من قطعك وأعطي من حرمك واعفو عمن ظلمك}[1]
 وهذه هي متابعة الرجال أهل الكمال فالمنافقين كانوا يتابعونه ويقفون خلفه في الصلاة وكانوا يتابعونه في ميادين القتال ويذهبون معه إلى الحرب
لكن من الذي يستطيع أن يتابعه في الأخلاق الكاملة ؟ والنوايا والطوايا الخافية ؟ إنهم الرجال أهل الكمال وقد قال فيهم صلَّى الله عليه وسلَّم 
{إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون} وفى رواية {إن أحبكم إلىِّ....}[2] ونفر فيمن على غير هذه الشاكلة وقال في وصف المؤمن{المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف}[3] وبعد أن يقول رسول الله هذا الكلام فلا خير فيمن لا يتخلق بهذه الكمالات إذاً كيف يتمسك الإنسان بهذه الأوصاف؟ والمتابعة التي يفوز صاحبها بمعية الحبيب المصطفى والجمال والكمال والبهاء والنور الكامل من الله والضياء تكون في الكمالات الخلقية وفي المعاملات الدينية الشرعية على نهج الشريعة المحمدية وهذا ما فيه التفريط والإفراط من الناس الآن لكن من يريد أن يحبه الله فيجب ان يتخلق بحقيقة ففى الأثر المعروف {إن الله يحب من خَلقه من كان على خُلقه} فـالله عفو يحب كل عفو وهو كريم يحب عبده الكريم وهو باسط يحب الذي يبسط لعباده وهكذا قس على ذلك سائر الأسماء فإن الله يحب من خلقه من كان على خُلقه ولذلك فإن أخلاق رسول الله التي جمله بها مولاه كانت مواهب من عند الله(ففى آداب الصحبة لعبد الرحمن بن سلمى)
قال النبى { أدبني ربي فأحسن تأديبي} ليس فيها جهاد أو تعب أو عناء
لأن الله فطره على ذلك وحفظه من كل شيء يخالف ذلك وقد قال عن نفسه : ما حدثتني نفسي بشيء من لهو الجاهلية إلا مرتين في المرة الأولى وكان هناك عرس في مكة فطلبت من رفيقي في رعي الغنم أن يحرس لي غنمي حتى أذهب إلى مكة لأحضر هذا العرس ما الذي حدث؟ يقول: فألقى الله عليَّ النوم فلم أستفق إلا بعد أن ضربتني حرارة الشمس وفي المرة الثانية
تكرر ذلك أيضاً لماذا ؟لأن الله حفظه من أخلاق الجاهلية ورباه على الأخلاق الربانية فطرة وسجية من الله خصوصية لخير البرية صلَّى الله عليه وسلَّم . 

كيف يحبك الله
[1] صحيح البخارى و سنن أبى داوود عن عقبة بن عامر .
[2] المعجم الصغير للطبراني وشعب الإيمان للبيهقي عن أبي هريرة 
[3] المعجم الصغير للطبراني وشعب الإيمان للبيهقي عن جابر .[/B]

حقيقة المتابعة

حقيقة المتابعة
[قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي] قضية قرآنية ربانية تبين صدق الإيمان وخالص التعامل مع حضرة الرحمن كأن الله عزَّ وجلَّ يقول كل من يدعي محبة الله
ويزعم أنه من خيار عباد الله المسلمين والمؤمنين بالله لا بد له من دليل ليثبت دعواه ومن حجة يبرهن بها على صدق تعامله

المطعم الحلال





المطعم الحلال
الحمد لله رب العالمين ، من سأله أعطاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن تقرب إليه حباه بلطفه وكرمه وأدناه .. سبحانه سبحانه أقرب لكل قلب عبد مؤمن من نفسه التي بين جنبيه ، يسمع حنينه في قلبه قبل أن يعبر عنه بشفتيه لأنه عز وجل يحب عباده المؤمنين ، ويحب أن يلبي نداءهم ودعاءهم في كل وقتٍ وحين ..
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له لطفه لعباده المؤمنين ظاهر ، ورحمته لعباده المسلمين غامرة ، وخيراته المعنوية والمحسوسة وافرة ، لا عد لخزائن فضله ، ولا حجر علي نعمه التي أجزاها لخلقه ، لأنه يعطي لهم عطاءاً بغير حساب ..
وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله التقي النقي الصادق الوفي الذي ينبيء عن الله عز وجل بأقواله وأفعاله وأحواله ، فنطقه إلهام ووحي من الله ، وعمله لما فيه عز وجل رضاه ، وحاله الإخلاص والصدق في كل أحيانه : مع مولاه .. اللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد كنز الغيوب ، والحبيب المقرب لحضرة علام الغيوب ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه و كل من اهتدي بهديه إلي يوم الدين .. آمين آمين يارب العالمين .. أما بعد فيا أيها الإخوة جماعة المؤمنين 
اقتضت عناية الله عز وجل لعباده المؤمنين ، ووعده الذي لا يتخلف لهم أن يجعل حياتهم في الدنيا طيبة وفي الآخرة سعادة وحسن جزاء ، وفي ذلك يقول عز شأنه في القرارالدستوري القرآني الإلهي{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }هذا في الدنيا .. وفي الآخرة :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
 ( 97 النحل )
نص هذه المادة القرآنية يوضح أن لكل مؤمن ولكل مؤمنة ، تقي وتقية حياة طيبة في دنياه ، والحياة الطيبة يعني أنه علي صلة بمولاه ، إذا سأله لباه ، وإذا طلب منه أعطاه ، وإذا تقرب منه ناداه ، وإذا طلب من تفريج اي كربة فرجها في الحال ، وإذا طلب منه دفع أي بلاء ، دفعه عنه في الوقت والحين ، ونحن والحمد لله كلنا مؤمنون وعلي كتاب الله سائرون وبسنة الحبيب صلي الله عليه وسلم متمسكون ، فما لنا لا ينطبق علينا هذا الحال .. نشكوا من الهم ومن الضيق ومن القلق ومن التوتر ومن المتاعب ومن المشاكل التي لا عد لها ولاحصرلها وأطلب من الله كما طلب الله حينما قال لنا في كتاب الله:
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } (60 البقرة )
فلم يقل أنظر في أمركم ، أو أرجيء تلبية طلبكم ، ولكنه قال في الحال أستجب لكم ... فما السبب ؟ وكيف نعالج هذا الأمر لنكون مع الله كما وصف الله عز وجل أولياءه وأحبابه في كتاب الله ، حيث قال في شأنهم :{ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ }
(34 الزمر )
أمر يسير لم يلتفت إليه الكثير، ظناً أن التقصير في الطاعات وفي الزيادة من النوافل والقربات ، ونسينا الأصل الذي يتوقف عليه قبول الطاعات والركن الركين الذي ترفع به النوافل والقربات ، وهو المطعم الحلال ، فعندما طلب سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من حبيب الله ومصطفاه صلوات الله وسلامه عليه أن يكون ولياً لله ، ولا يطلب طلباً إلا ويلبيه الله ، فقال يارسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة ، فلم يكلفه الحبيب صلي الله عليه وسلم عبادة ٌزائدة من الفرائض المفترضات ، والنوافل التي تتبعها والتي رآها في سيد السادات ، وإنما بين له أمريسير قال فيه البشير النذير صلوات الله وسلامه عليه :
( ياسعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )
فإطابة المطعم ، أن يكون من عمل حلال ، فمن يعمل في شرب الخمر سواءٌ في عصرها ، او المتاجرة فيها ، او عمل إعلانات لترويجها ، فهذا مطعمه حرام ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وكذلك من يعمل في أي عمل نهي عنه كتاب الله ، او حظر منه حبيب الله ومصطفاه صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا نحن والحمد لله بعيدون عنه ، لكن الذي يقع فيه الكثير منا ولا يدري ، أضرب له بعض أمثلة قليلة علي حسب الوقت :
فقد جنى حبيبكم صلوات الله وسلامه عليه بعد غزوة حنين غنائم وفيرة وذهب إليه زعماء العرب يطلبون عطاءه ، وكان يعطيهم عطاء من لا يخشي الفقر ، فأعطي واحداً منهم غنماً بين جبلين وهوأمية بن خلف وذهب إليه حكيم بن حزام ، وكان قد شرح الله صدره للإسلام ، فأعطاه مائة جمل فاستزاده ، فزاده مائة أخري ، فاستزاده ، فقال له هذه الكلمة الهدية التي أرجو أن تعلقوها في أعلي القلب والفؤاد:
( ياحكيم بن حزام إن الدنيا حلوة خضرة وأن هذا المال لا يحل إلا بطيب نفس )
هذا أساس من أسس الدين لا يكون المال حلالا إلا إذا أخذه صاحبه بطيب نفس من معطيه ، فلو أخذه عن طريق الخدعة فهو حرام ، ولو أخذه عن طريق الغش فقد برئ منه النبي في الدنيا ويوم القيامة ، وقال فيه :( من غش فليس منا )
تطلب منه عملاً في المنزل خاصاً بالنجارة أو بالسباكة أو بالكهرباء أ وغيرها ، وتريد أن تتفق علي الأجر ، فيقول لك ليس بيننا خلاف ، ويرجئ الأمر حتي إذا إنتهي من العمل طالبك بأجر كبير مما يجعلك في حيرة من أمرك ، وإذا إعطيته ماتراه مناسباً يقول لك خلي الفلوس وخلي الشغل وليس مهم، يعني يجبرك علي دفع ما يريد ، وهذا حرام بنص كلام النبي صلي الله عليه وسلم :
( إن هذا المال لا يحل إلا بطيب نفس )
ومن يذهب إلي تاجر ويساومه ويقف التاجر عند سعرٍآخر ، ولا يتفقان ، ثم يقول المشتري للتاجر إعطني البضاعة ، ويحضر في يده الثمن الذي حدده هو للبضاعة ، ويعطيه للتاجر ، فإذا رفض التاجر أن يأخذه أخذ البضاعة ومشي ، فإذا قال له التاجر أنا غير مسامحك يا فلان ، قال له : لايهم ؛؛ هذا حرام لأن هذا لم يأخذها بطيب نفس .
ومن يحضر إخوته عند تقسيم التركة ، ويقول لأخواته البنات أنتن قد تزوجتن ، وأنجبتن أولاداً ، ولا حاجة لكن إلي هذا المال ، فاتركنه للزمن ، حتي يكون لنا فرصة في زيارتكم وعيادتكم ، ويجعلهن تحت ضغط هذا الأمر ، يتنازلن عن نصيبهن غير راضيات بقلوبهن ، وهذا أيضاً حرام ، لأنه أخذ هذا المال بغير رضا نفس ..
فالمؤمن لا يأخذ مالاً بغير رضاء نفس ... ومن ذلك أيضاً ما يؤخذ بسيف الحياء ، ولقد قال صلي الله عليه وسلم :
( كل ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام )
كأن يذهب المرء إلي رجل ٍ من الأعيان أمام جمع ويقول له اعطني مبلغاً كذا من المال ، لنصنع كذا من أعمال البر ، وأمام إحراجه يدفع المبلغ ، ولكنه غير راض ٍ عن المبلغ بتمامه ، لأنه ربما كان يريد أن يدفع بعضه ،وهذا عرضه للحرج لدفع هذا البلغ ، فهذا حرام بنص حديث المصطفي عليه افضل الصلاة وأتم السلام ، أو من يدخل إلي بيت أخيه أو نفر من ذويه ، ويعجبه شيئاً في المنزل ، فيسأله بكم هذه ، ومن أين إشتريتها ، وكيف جئت بها ، وإنا أريد مثلها ، فيقول له صاحب المنزل ، حياءاً منه .. خذها حرجاً منه ، مع انه في حاجة ٍ إليها .. أيضاً فتكون أيضا هذه حرام .... والأساليب في في ذلك كثيرة ...
إسمعوا لهذا المثال الفريد لتقريب الحميد المجيد لأوليائه المربين ، فقد نام إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه في ليلة الإسراء والمعراج تحت صخرة بيت المقدس ، ورأى بين النوم واليقظة نفر من الملائكة يتحدثون مع بعضهم ، فقال بعضهم هذا إبراهيم بن أدهم ، فقال الآخر من الملائكة : نعم هذا الذي سقط من عين الله عز وجل .. قالوا : ولم ؟ قال : لأنه اخذ تمرتين ليستا له، فاستيقظ من نومه ففكر فلما تدبر في أمره ، تذكرأنه اشترى من البصرة تمراً، ووقع من تمر البائع تمرتين على تمر إبراهيم بن أدهم بعد تمام الميزان ليستا من حقه فرجع إلي البصرة ، وذهب إلى التاجر واشترى منه تمرا ً، وبعد أن تم له الميزان حمل بيده من تمره الذي دفع ثمنه جملة من التمر ووضعها على فرش التاجر .. ثم رجع إلى بيت القدس مرة أخرى ماشياً ، ونام تحت الصخرة ، ورأى الملائكة وهم يقولون لبعضهم :[هذا إبراهيم بن أدهم؟ قالوا : نعم ..
 قالوا هذا الذى رد الله عليه حاله ؟
 قالوا نعم لأنه رد التمرتين ]
هذا الأمر الذى يقع فيه كثير من الناس قد تعجبون إذا علمتم أن الله لا يؤخر حسابه كله إلى يوم الدين ، ولكن يحاسب أهله وفاعلوه فى الدنيا فقد ولىَ هارون الرشيد أخاه بهلول الحسبة ، وعينه محتسبا يعنى يراقب الموازين والمكاييل والأسعار فى الأسواق ، وبعد عام استدعاه ، وقال له : أراك لم ترسل إلينا بقضية واحدة فما بالك ؟ قال ياأمير المؤمنين رأيت الله عز وجل يقتص من الظالمين أولا ً بأول ، فقال له : كيف ذلك ؟ قال : المال الذى جمعوه من الحرام يجعلهم الله عز وجل ينفقونه فى المعاصى والذنوب والآثام ، فإذا جمع المال من غير حله عن طيب نفس أو عن غير طيب نفس يسلطه الله على إنفاقه ، أو يسلط أولاده على إنفاقه [ تارة فى البُودرة وتارة ًفى الشم وتارة ًفى كذا وتارة ًفى كذا ] مما نراه من مساخر هذا الزمان ... أما الذى يحصل المال الذى يتحرى فيه رضا الله ، فيجعله الله لا ينفق قرشا ً إلا فيما يحبه الله ويرضاه .. ينفقه فى الحج إلى بيت الله .. ينفقه فى عمارة المساجد .. ينفقه فى تشييد المعاهد الدينية .. ينفقه فى أعمال البر .. ينفقه فى أبواب الخير، لأن علامة حب الله لعبده ، ان يوفقه لينفق وقته وماله كله فى مراضى ربه عز وجل ، فهذا عقاب ..وهناك عقاب آخر قد لا يشعر به الكثير بأن يأخذ الله حلاوة الإيمان من قلبه ، فلا يجد طعمأ ً لتلاوة القرآن ، ولا يجد خشوعا ً عند أداء الصلاة وإقامتها للرحمن ، ويشعر بعبء ثقيل عند صيام شهر رمضان ، ويكون عمل البر كأنه جبل ثقيل ، وعمل الشر ميسر له وقريب التناول ويسير ، وهذا عقاب عاجل لا يحس به إلا عباد الله المؤمنين الذين يرجون رحمته فى كل وقت وحين ، فمن أراد ان يكون وليا ً لله ونحن والحمد لله جميعا ً أولياء لله ، فمن أراد منكم يا أولياء الله أن يكون بينه وبين الله صلة ً ، إذا سأله أعطاه ، وإذا دعاه لباه ، وإذا طلب منه أى أمر يسره له فيما يحب الله ، إذا كان له فيه خيرٌ فى الدنيا أو يوم لقاء الله ، لأنه قد يطلب ما فيه خيره وشره فيرجئه عنه الله ، لأنه يعلم ان هذا ليس فيه خيرا ً له ..فمن أراد ذلك فليتحرى ما قلناه ، وليعاهد نفسه أن لا يأخذ شيئا ً، إذا كان موظفا ًفى قطاع خاص أو عام ، فليعلم أنه عقد عقدا ً مع العمل ، أن يعمل كذا وكذا من الوقت .. فلا يجوز له أن يتهرب منه ولو بحجة أن

الأجر لا يكفى ، لن الحبيب صلي الله عليه وسلم قال فى أمرنا هذا :( المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا ً أحل حلالا ً أو حرم حراما ً)فما دمت قد تعاقدت واشترطت فعليك أن تسعى إلى قضاء الوقت الذى تعاقدت عليه فى عملك فيما يرضى الله عز وجل .فإذا فعلنا ذلك لا نظن ولا نشك أن الله عز وجل سيجعلنا كما قال فى قرآنه :{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } (96 الأعراف)فلم يقل الله خيرات ولكن قال : بركات ، وقال صلى الله عليه وسلم :( إن المرء ليقذف باللقمة الحرام فى جوفه لا يقبل منه عبادة أربعين يوما ً )أو كما قال { ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة }الخطبة الثانية :الحمد لله رب العالمين الذى حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، وجعلنا من الراشدين ، وأشهد أن لا إله إلا الله قريب من كل عبد ٍقريب ، يحب كل تواب ٍ إلى حضرته ومنيب ، وينادى فى كل ليلة فى الثلث الأخير من الليل عباده المؤمنين :

( ألا من مستغفر فأغفر له ، الا من مسترزق فأ رزقه ، الا من مبتلى فأعافيه ، ألا من كذا ألا من كذا حتى مطلع الفجر)وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم واعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يارب العالمين .. أما بعد ..فيا إخوانى جماعة المؤمنين : كذلك من ضمن الأمور التى تحرم المال ، ويجعله غير حلال ، أن يستغل المؤمن حاجة أخيه المؤمن ن فإذا كان مجتاجا ً لإجراء عملية جراحية ولا بد أن يجريها فى الحال ، ولا يستطيع التأخير ، وكان هذا التخصص حكرا ً على رجل ٍ أو نفرٌ من الأطباء ، وغالى فى السعر، واضطر المريض لأن يقترض من هنا وهناك ليسدد أجرة العملية ، فهذا إبتزاز للمؤمنين ولا يرضاه رب العالمين عز وجل .وكذلك مايجعله التجار عند ما يخفون سلعة ً من السلع حتى تشح فى السوق ثم يظهرونها ، وقد زادوا ثمنها أضعافا ً مضاعفة ٌ ، وهذا ما يسمى فى شرع الله الإحتكار ، ويقول فيه النبى المختار صلى الله عليه وسلم :
( المحتكر خاطئُ اخطأ طريق الخير )ويقول فيه صلى الله عليه وسلم :( من إحتكر طعاماً ـ وفى رواية ٍ ـ قوتا ً على أمتى أربعين يوما ً فقد برئ من اللهوبرئ الله عز وجل منه )لأن المؤمن لا يستغل حاجة إخوانه المؤمنين ، وكذلك الصناع الذين يستغلون حاجة إخوانهم المؤمنين لهم لقلة عددهم ، فيستشيطون فى الأسعار ويبالغون فى الأجور .. كل هؤلاء وغيرهم لا يوفقون فى سعيهم ، ولذلك نراهم يحصلون الكثير، وإذا جاءهم الموت لا يملكون النقير ولا القطمير ، ولا ينفقونها فى مراضى ذى الجلال والإكرام عز وجل ، فانتبهوا ياعباد الله إلى مهمة الدين ، والأساس الذي عليه قبول العمل عند رب العالمين وتحقيق الإستجابة للمؤمنين ، واعملوا بقول الله لنا أجمعين:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }( 173 البقرة ) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمالموقع الرسمى لفضيلة الشيخفوزى محمد أبوزيدhttp://www.fawzyabuzeid.com/