مدونة مراقى الصالحين: 2012-02-12

السبت، 18 فبراير 2012

طلب المغفرة وانواع الاستغفار


طلب المغفرة وانواع الاستغفار ولهذا ينبغي للدَّاعي الطالب للإجابة أن يلازم بعد التوبة على الاستغفار بأنواعه ويواظب عليه لأن الاستكثار منه أناء الليل وأطراف النهار يصفِّي القلوب من الصدأ والأكدار ويخفِّف الظهور من ثقل الأوزار ويوصل الملازمين له والمواظبين عليه إلى منازل العارفين من الأخيار ويفضي بهم إلى حصول المطالب وقضاء الأوطار ولذلك روى مسلم في صحيحه عَنْ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللّهَ قَال(إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَىٰ قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْم مِائَةَ مَرَّةٍ) وروى الترمذي مرفوعاً(مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ الله لَهُ مِنْ كُلِّ هَمَ فَرَجاً ومِنْ كُلِّ ضِيْقٍ مَخْرَجاً ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ)وعن ابنِ عُمَرَ فى سنن أبى داوود قال(إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ الله في المَجْلِسِ الْوَاحِدِ مَائَةَ مَرَّة ٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)وعن عائشة عن أبى الدرداء رواه صاحب الفتح الكبير(طُوبَى لِـمَنْ وَجَدَ فِـي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَـاراً كَثِـيراً)والآثار في هذا الباب كثيرة جداً ونكتفي بهذا القدر خوفاً من الإطالة. مَرَاتِبُ الإِسْتِغْفَار اعلم أن الاستغفار على ثلاثة مراتب على قدر تفاوت الهمم والمطالب فالمرتبة الأولى هي الاستغفار باللسان وفيه منافع وفوائد وبركة، فمن بركته أنه يَحْصِلَ الاستغفار بالقلب ويرجى به حصول الاستجابة من الله الكريم الغفار ومن منافعه وفوائده أنه خير من السكوت وبه يتعوَّد قول الخير ويدوامه وبالمداومة عليه يتجه العبد إلى فعل الخير ويقلع عن الشر ودواعيه ويبغضه ويقليه وهكذا فالاستغفار باللسان حسن كله على أي حال كان. والمرتبة الثانية : الاستغفار بالقلب ... وهو قوي الأثر في تصفية القلوب من الأكدار وبه تنفرج الهموم والغموم وتزول الكروب كما أن به يتم حصول كل أمر مطلوب أو مرغوب بل إن به تنزل الرحمات والبركات وتفيض النفحات وتندفع الشرور والبليات أما المرتبة الثالثة : وهي الاستغفار بالقلب واللسان... فهي المرتبة الكاملة لأن بها تتجمَّع الفضائل للإنسان ويصلح الجسد والجنان وفي هذا ينال العبد أفضل المنافع ومجامع البركات حيث تنزل له المغفرة والرحمات وتضاعف له الحسنات وتكفَّر عنه السيئات وترفع له الدرجات وتزكو له الأعمال والطاعات بل قد تنصقل مرآة قلبه وتحصل له الطهارة الكاملة من العيوب والذنوب فيتوصل بذلك إلى كشف حجب الغيوب على أن هناك أمراً ننبَّه عليه : وهو أن حقيقة الاستغفار التام الموجب للمغفرة ما كان معه ندم بالقلب على الذنب ولم يكن معه إصرار فإن كان معه إصرار كان استغفاره بالقلب ناقصاً قليل الجدوى غير كامل ولكن لله ساعات لا يحجب فيها الدعاء وفي واسع القدرة أمور عظيمة وأسرار عجيبة ولذلك فلا ينبغي لعبد أن يترك الاستغفار وينهمك في غمرة الذنوب والأوزار ويقول أنَّي لي من الذنوب فِرار ؟ ولا ينفعني نطق اللسان بالاستغفار لأن من لا يقدر على ترك الشر كله فينبغي أن يتدرج بترك قليله فلعل ترك القليل منه يجرُّ إلى ترك الكثير وكذا إذا لم يقدر على عمل الطاعات وفعل الصالحات فلا ينبغي أن يكسل عن قليل الطاعة ويقول : أنىّ لي بنفيس تلك البضاعة بل يتدرج بفعل القليل منها فلعل فعل قليلها يجرُّ إلى فعل الكثير منها. أَنْوَاعُ الإِسْتِغْفَار أفضله ما رواه البخاري مرفوعاً أَنِ النَّبِيِّ قَالَ(إنَّ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَار أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِيِ وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي فَإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنـُوبَ إلاَّ أَنْتَ فَإنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ مُوقِنـا بِهَا فَمَاتَ دَخَـلَ الْجَنَّـةَ وَإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي مُوقِنـا بِهَا ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ) ومنه ما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فى صحيحى البخارى ومسلم رضى الله عنهما(أَنَّهُ قَالَ لرَسُولَ الله عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلاَتِي قَالَ : قُلْ .: اللَّهُمْ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً ولاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ) ومنه ما رواه الترمذى فى سننه عن ابن مسعود قال: سمعت النَّبيَّ يَقُولُ(مَنْ قالَ أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِن كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ وفي رواية أبي سعيد : وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ عَدَدَ النُّجُومِ وَعَدَدَ زَبَدِ الْبَحْرِ وَعَدَدَ أيْامِ الْدُّنْيَا وَعَدَدَ وَرَقِ الْشَّجَرِ وَعَدَدَ رَمْلِ عَالِج)ومنه ما روى عن أبي عبد الله القرشي المشكور المشهور{اللهم إنا نستغفرك من كل ذنب أذنبنــاه تعمَّـــدناه أو جهلنــاه ونستغفــــرك من كل ذنب تبنا إليك منه ثم عدنا فيـــه ونستغفرك من كل الذنـــــوب التي لا يعلمــــها غيرك ولا يسعهـــــــا إلا حلمك ونستغفرك من كل ما دعت إليه نفوسنا من قبل الرخص فاشتبه علينا وهو عندك حـــرام ونستغفرك من كل عمل عملناه لوجهك فخالطه ما ليس لك فيه رضــــا لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين }} قال الإمام اليافعي{ من داوم على هذه الكلمات عقب كل فريضة أغناه الله عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب ويسَّر الله عليه أمر معيشته ولو كان عليه مثل جبلٍ ديناً أعانه الله على وفائه }ومنه ما أورده الإمام اليافعي وقال في شأنه : أخبرني من أثق به ؛ أن الشيخ بدر الدين بن عقيل قال : كنت أدعو بهذا الدعاء للعلم وكان صاحبي نصر الدين يدعو به للمال فرزقه الله المال الكثير ورزقني من العلم كثير وهذا هو الدعاء :{ استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السموات والأرض وما بينهما من جميع جرمى وظلمى وما جنيت على نفسي وأتوب إليك، يا الله يا واحد يا أحد يا جواد يا واجد يا موجد يا باسط يا كريم يا وهَّـــاب يا ذا الطول يا غني يا مغني يا فتَّــــــاح يا رزاق يا حيُّ يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حنَّان يا منَّان انفحني منك بنفحة خير تغنيني بها عمن سواك{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ}{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}{نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ}يا غني يا مغني يا حميد يا مجيد يا مبدئ يا معيـــــــــد يا رحيم يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعَّال لما تريد اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك إنك على كل شئ قدير }ومنه ما رواه أبو عبد الله الورَّاق مرفوعاً وقال إنه استغفار الخضر عليه السلام وهو{ اللهم إني استغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه واستغفرك من كل ما وعدتك به نفسي ثم لم أوفِ لك به واستغفرك من كل عمل أردت به وجهك الكريم فخالطه غيرك واستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أصبته في ضياء النهار وسواد الليل في مــــلأ أو خـــلاء أو ســـــرٍّ ، أو علانية يا حليم }ومن ذلك { يا رب استغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك قِبَلي فأيما عبد من عبادك كانت له مظلمة ظلمته بها في بدنه أو ماله أو عرضه وقد غاب أو مات ولا أستطيع ردَّها أو تحللها منه فأرضه عني بما شئت ثم هبها لي من لدنك فإنك واسع لذلك كله يا رب ما تصنع بعذابي وقد وسعت رحمتك كل شئ؟ يا رب وما عليك أن تكرمني برحمتك ولا تهني بذنوبي وما ينقصك أن تفعل ما سألتك وأنت واجد لكل خير واستغفرك لكل يمين مني حنثت فيها عندك علمت أو لم أعلم إلى يوم القيامة اللهم إني استغفرك لما قدمت ولما أخَّرت ولما أسررت ولما أسرفت ولما أعلنت ولما أنت أعلم به منِّي إلى يوم القيامة لا إله إلا أنت ربُّ السموات السبع وربُّ العرش الكريم }هذا وينبغي للعبد عند انبعاثه للاستغفار : 1-استشعار التوبة . 2-الاعتراف بالذنب . 3-الصدق في ذلك بالهمَّة والإخلاص فيه بالعزيمة ، مضمراً بقلبه ، متلفِّظاً بلسانه ، مقبلاً على ربه . فقد روى أن رجلاً أتى إلى الحسن فشكا إليه الفقر وأتى آخر فشكا إليه الجدب وأتى آخر فشكا إليه جفاف بستانه وجاء آخر طالباً الولد فقال لكل منهم { استغفروا الله فقيل له في ذلك : رجالٌ يشتكون إليك ألواناً مختلفة ويسألون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار فقال : ما قلت من قبل نفسي شيئاً ولكني أخذت ذلك من قوله سبحانه و تعالى فى كتابه(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً{10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً{11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً{12} استغفر الله من عين نظـرت بها \ إلى القبيح فكان مبتدى نكدى استغفر الله من ذنب خلوت به \ في الليل منفردا أو غير منفرد استغفر الله من رزق بلغـت به \ إلى معاصي الله الواحد الصمد استغفر الله من علم أردت به \ دنيا ولم أك في خير بمجتـهد استغفر الله مما قلـت في غضب \ وفي رضى ثم في مرح وفي حرد استغفر الله غفَّار الذنـوب لما \ أسلفت معتمداً أو غير معتمد استغفر الله من فعـل يخالطه \ ما ليس يرضى إلهي مدة الأبد استغفر الله من جهلي ومن طمعي\ وشين شأني وعصـياني ومن أود استغفر الله مما قد ذكرت من \ الأجناس من غافل منهم ومجتهد استغفر الله مما لست أذكره أو \ ذكرته ، عـزَّ من بالعلم منفرد

بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية البشرى السابعة والعشرون


البشرى السابعة والعشرون بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية وهذه البشرى الراقية بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية كيف؟ألم يبشِّر الله تعالى أهل الإيمان وقال لهم فى محكم القرآن قوله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}فلا حياة إلا بعد الاستجابة لرسول الله ولذا قال أحد الصالحين :كنت ميتا أحيا مواتي بروح هي عين الحياة نور الوالي قمت حيَّا به سميعا بصيرا في خشوع ورهبة وجلال وهذه هى البشرى من يريد منكم الحياة؟ فليستجب للرسول لكى يحييه اللهأما قبل ذلك فمعيشة يستوى فيها كل خلق الله وحتى المخلوقات الدنيا بل هى معيشة أدنى ولذلك وصفها الله بالضنك فقال جل فى علاه فى كتابه{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}فالحياة لمن استجاب لله ورسوله ولم يعرض عن ذكر الله فحياة القلب أن يضئ بنور الله وتتحرك حواسه الباطنية فتتجول فى ملكوت الله وتعود بما غاب عنه من عجائب حكمة الله وأنوار الله وغيوب عطايا مولاه التى لا تدركها الحواس الحسية لكن تناولها يكون بالحواس الباطنية التى حيت بعد الاستجابة ففُتح لها باب الإجابة ثم بدأت ترِد عليها عطايا النبى والصحابة لذا ورد أن رسول الله نادى على رجل كان يتنفل فواصل الرجل ثم جاء إلى رسول الله بعد أن انتهى فقال له { مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قال: كُنْتُ أُصَلِّي قال: أَلَمْ يَقُلْ الله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}} فإذاً إجابة الرسول بنص الكتاب فرضٌ يجبّ كل الفروض فكان أصحاب الرسول بعد ذلك لو سمعوا منادى رسول الله يتركون كل ما فى أيديهم ويلبونه فإن كان أحدهم نائماً نهض قائماً فوراً وإن كان صائماً ويمد يده ليفطر يتركه ويلبى ويروى أن أحدهم كان جنبا ليلة فقام يغتسل فغسل نصف رأسه ثم سمع منادى رسول الله ينادى للجهاد فترك غسله وخرج فى الحال حتى لا يبطئ على إجابة رسول الله خرج جنباً واستشهد فقال لأصحابه كاشفاً عن سرِّ هذه المقامات العالية لقد رأيت الملائكة تغسِّله فسألوا زوجته ما أمره؟ قالت: كان جُنُباً وقبل أن يتم غسله سمع منادى الجهاد فخرج للتوِّ ولذا أتمت الملائكةغسله بنفسها وهذا حال الصالحين إذا سمع النداء ترك كل ما فى يده وأقبل على اللهلأن المقام على قدر الإقبال وقربك على قدر سرعة إجابتك البشرى الثامنة والعشرون بشرى رطَب لسانك بذكر الله أما هذه البشرى فأنا لا أسميها بشرى ذكر الله لأن هذا موضوع معلوم ولا يحتاج مزيد أيضاح ولكن أقول بشرى أن اجعل لسانك رطباً دائما بذكر الله وهى بشرى الفتح فى طريق الله لمن أراد الفتح القريب من الله العاطى المجيب البشرى التى أعطاها النبى للرجل الذى جاء يشكو له ويقول: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأنبئني منها بأمر أتشبَّث به فاتحفه وبشَّره بقوله الشريف{لاَ يَزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ } فيعنى ببساطة وبكل سهولة ويسر إن دمت على ذكر الله ولم يجف لسانك منه فقد حزت شرائع الإسلام الكثيرة وهذه هدية ثمينة هينة ويسيرة ولكنها غالية وعظيمة ولم يعطها إلا لأهلها وهذا حال أهل الفتح مع الله لمن يريد الفتح كما قلنا روشتة بسيطة وضعها رسول الله فى أثناء النهار والليل وفى كل وقت وحال ليكن لسانك رطباً بذكر الله إلى أن يحيا القلب فإذا حيا فلا يحتاج إلى اللسان فذكر القلب أسرع وأكثر نورانية وشفافية فمعه البصيرة المضية والأنوار العلية والأحوال السنية فليس عنده وقت بكلمات لسان البريَّة ولا تسمعها الآذان الطينيَّة بل القلوب الزكيَّة فيجمعونك على أهل المعية الهنيَّة وكل هذا أتى من مداومة الذكر أفلا من متَّبع لتلك البشرى ومخلص نفسه ليصير من أهل الذكرى هل من متبع وأنا أنصح كل من يستمع فيتبع أنه لو طال عليك الأمد ولم يأتك فتح الله الصمد فاستمر ولا تقف أو تنقطع ولا تسيىء الظن بالله الأحد فإياك أن تجعل للظن السئ موضعاً فى قلبك، لأنه أكبر الحجب التى تمنع عنك عطاء ربك وإن إبليس اللعين ما حاول أن يلقى اليأس وسوء الظن فى طريقك إلا لأنه يوقن أنه يوشك أن يفتح لك فلا تلتفت واجعل ذكرك لحبِّ الله ومع الله وبالله واعلم أنه معك ما أحسنت الظن فيه أما نفسك فطبعها السوء أصلاً فلا توقفنك ولا ترجعك وثق بقول الحبيب برسالة أتى بها لنا من الله ليبشر كل مقبل عليه فلا تتلاعب به نفسه{إِنَّ اللّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي} وللأئمة ألاف القصائد والمواجيد العلية فى ذكر الله ومعانى الذكر وأسراره العلا فننتقى نذراً من بعضها : الجاهلون الغافلون عن الجمال شهدوا الحضيض فألبسوا ثوب النكال والمغرمون العاشقون لذي الجلال شهدوا الجميل بلا حجاب أو عقال ذكروا الإلـه بسرهم فتهيموا وتشوقوا حتى لـهم صح الوصال شغلوا بذكر حبيبهم بقلوبهم فأجابهم بشرى لكم نيل الوصال نادوه أنت مرادنا بل قصدنا وسؤلنا وحبيبنا في كل حال ورضاك مأمول لنا فعسى به نحظى برؤيا الوجه من بعد المآل فأجابهم حبي لكم هو سابق في محكم القران قد جاء المقال والحب منكم فيض فضل لاحق بشرى لكم فالعشق معراج الوصال قد أخبر القرآن بالحسنى التي سبقت لأهل القرب من أهل الكمال البشرى التاسعة والعشرون بشرى الإتعاظ والإعتبار بالخلق أما هذه البشرى ففيها سرٌّ عظيم من أسرار كتاب الله تعالى وسنة حبيبه وهى بشرى تفتح الباب لكل عبد أواب أو صاحب فهم فى الكتاب أو متعظ بأحوال الخلق ومافى صنعة الله من النتائج والأسباب وهنا سؤال كما تعودنا لماذا قصَّ الله علينا قصص السابقين وتناولها بأشكال عديدة وطرق مختلفة كذا حبيبه فى سنته ولماذا أمرنا بالتمعِّن فيما خلق وأبدع وصور كل هذا لأجل{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}ألم تسمعوا لقول كثير من شبابنا اليوم إذا ناقشته لماذا تفعل كذا وأنت متعلمٌ وتفهم أن هذا يضرُّك؟ يقول لك لأجربه لأتأكد من ذلك فتسأله ألا ترى من حولك وكيف أثبتت تجارب الآخرين خطر هذا الأمر فيهزَّ رأسه أو يشيح بيده كأن الأمر لا يهمه مع علمه بصحة الحجة فأين الخلل؟الخلل هو ما أتت هذه البشرى لتبينه الخلل أن أغلب الناس اليوم فقدوا حاسة أو ملكة " الإعتبار والإتعاظ" آهٍ ثم آهٍ لو استيقظت تلك الْمَلَكَة وأخذت حقها فى سلوكياتنا لوفرنا على أنفسنا الكثير والكثير من الوقت والتكاليف والضحايا والتأخير إلى أن نسلك الطريق القويم أو نتخذ القرار الحكيم مع أن العبر لا تعدُّ ولا تحصى فى السنة والكتاب وقصص الصحابة والأتباع والأحباب وفى كتاب الكون المفتوح والملىء بكل العبر والعظات ولذا قال القائل: عِبَرٌ كلـها الحياة ولكن أَين من يفتح الكتاب ويقرا ولذا فإن الله نصحنا ووجهنا إلى التذكر والإعتبار عند الحوادث والأخطار {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} قال سادتنا بالإتعاظ والعبرة أو بالفهم واسترجاع الذكرى فكل هذا يؤدى إلى التذكر والإعتبار وهى بشرى النجاة من الوقوع فى الخطر أو الإنجرار ببركة التذكر والإعتبار وبشرى الإستفادة من تجارب و قصص السابقين فى التاريخ والأمصار ولذلك فإن الصالحين لهم من تلك البشرى فائدة عظمى كيف؟ إن الواحد منهم لينظر إلى الخلق نظر عبرة وعظة واعتبار فإن رأى فيهم خلقاً قبيحاً معيباً يبحث فى نفسه عنه ويتهم نفسه به حتى يقتلع من نفسه جذور هذا العيب أو يتأكد أنه خلوٌ منه فيكون الناس بالنسبة له كسبورة تظهر فيها هذه العيوب فيعرفها ويحاول أن يزيلها من نفسه كما كان يفعل بسيدنا عيسى قيل له{ ياروح الله من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته } { وقِيلَ لِلأَحْنَفِ: مِمَّنْ تَعَلَّمْت الْحِلْمَ؟ قَالَ: مِنْ نَفْسِي, قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: كُنْت إذَا كَرِهْت شَيْئًا مِنْ غَيْرِي لَمْ أَفْعَلْ بِأَحَدٍ مِثْلَهُ }وسئل حكيم{ ممن تعلّمت العقل؟ قال: ممن لا عقل له كنت أرى الجاهل يفعل الشيء فيضرّه فأتجنبه فصرت عاقلاً وحكيماً} هل رأينا جمال تلك البشرى واسمعوا واعوا لقول المتنبي الشاعر المعروف: ولم أر في عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام وقال علي بن مقلة : وإذا رأيت فتى بأعلى قمة في شامخ من عزة المترفع قالت لي النفس الشغوف بشرفها ما كان أولاني بهذا الموضع رأى الحسن رضى الله عنه قوماً يتزاحمون على جنارة بعض الصالحين فقال حاثاً لهممهم: { ما لكم تتهافتون عليه افعلوا فعلـه تكونوا مثلـه }وقال أبو العميثل : يا من يؤمل أن تكون خصالـه كخصال أهل الفوز فأنصت واسمع فلأنصحنك في المروءة والذي حج الحجيج إليه فاقبل أو دع اصدق وعف وبر وانصر واحتمل واحلم وكف ودار واصبر واشجع ومن قول أبى العيناء الرجل الحكيم: إذا أعجبتك خِلالُ امرئ فكنهُ تكنْ مثلَ من يعجبك وليس على المجد والْمَكْرُمَات إذا جئتها حاجبٌ يحجبك وأختم بجميل الكلام : مناجاة روحي في اختفاء عناصري بما لاح من غيب ومن معقول تسليت لكن عن وجود تقيدي فررت إلى اللـه بحال ذليل رأيت مقامي بي هو السفل زلة ومنه اتصال فيه ثم مقيلي تناجيه روحي وهي في مقعد الصفا تحيط بها الأنوار حال حصولي وبالعالم الأعلى اقتدائي تنقلي وبالواحد الأعلى بيان دليلي سل اللـه يعطيك المثول وسلـه هو وخل محيط الكون في تشكيل [1] عن أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى، سنن أبي داوود وغيرها.. [2] رويناها أعلاه بمعناها وردت عن هشام بن عُروة عن أبيه، الوافي بالوفيات ومصادر أخرى كثيرة. [3] مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الله بن بسر [4] صحيح مسلم عن أبى هريرة [5] فيض القدير. http://www.fawzyabuzeid.com/news_d.php?id=175

أَذْكَارُ الْكَرْبِ فِى الْسُّنَةِ الْمُطَهَّرَة أَذْكَارُ الْكَرْبِ فِى الْسُّنَةِ الْمُطَهَّرَة






أَذْكَارُ الْكَرْبِ فِى الْسُّنَةِ الْمُطَهَّرَة
1- ما يقوله من توقَّـع بلاءاً : 
روى أبو داود في سننه عن عَوْفِ بنِ مَالِكٍ أنَّهُ حَدَّثَهُمْ : أنَّ النَّبيَّ. قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فقالَ المَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فقالَ النَّبيُّ : إنَّ الله تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالْكَيْسِ فإذَا غَلَبَكَ امْرؤٌ فَقُلْ حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 
2- أذكــار الكَرْب : 
روى الشيخان عن ابنِ عبَّاسٍ أن رسول الله : كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ اْلَعَظِيمُ الْحَلِيمُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمٰوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ 
روى الترمذي عَن أنَسِ بنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كَانَ النبيُّ إِذَا كـَرَبَهُ أَمْـرٌ قَالَ : يَا حَـيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ ، قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه فيما رواه الترمذى :
أن النبي كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: ((سبحان الله العظيم)) وإذا اجتهد في الدعاء قــال : ((يا حي يا قيوم)) 
روى النسائي وابن السني عن عبد الله بن جعفر (المستدرك للحاكم ) عن علي رضي الله عنهم قال : لقنني رسول الله هؤلاء الكلمات إن نزل بي شدّة أو كرب أن أقولهن : لا إِلٰه إِلا الله الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى تَباركَ الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمُ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمين». قال: فكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت وينفث بها على الموعوك (المحموم) ويعلمها المغتربة من بناته 
روى أبو داود عن أبي بكرة قال : قال رسول الله : كَلِماتُ المَكْرُوبِ : اللهمَّ رَحْمَتُكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَصْلِحْ لِي شٌّانِي كُلَّهُ لا إله إلا أنت 
روى أبو داود وابن ماجة عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله : ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئاً 
وروى ابن السني عن ثوبان : أن النبي كان إذا راعنا شئ قال : هو الله الله ربي لا شريك له 
روى ابن السني عن أبي قتادة قال : قَالَ النبى : مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِي وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ الْكَربِ أَغَاثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ 
روى ابن السني والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال :
قالَ النَّبِيُّ : إِني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلاَّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، كَلِمَةَ أَخِي يُونُسَ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِني كُنْتُ مِنَ الظَّالَمِينَ
3- دُعـاءُ الفَـزَع :
روى أبو داود والترمذي عَن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَن أَبيهِ عَن جَدِّهِ أن رسول الله كان يعلمهم من الفزع كلمات : 
أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامات مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وشَرِّ عِبَادِهِ ومِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وأَنْ يَحْضُرُونِ فإِنّهَا لَنْ تَضُرَّهُ قال: وكانَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو يُعلمها مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا في صَك ثُمَّ عَلّقَهَا في عُنُقِهِ 
4- دُعـاءُ الهمِّ والحَزَن :
روى ابن السني عن أَبي موسىٰ قال: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهٰؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ( اللَّهُمَّ إِني عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُل اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي، وَجَلاَءَ حُزْني وَذَهَابَ هَمي )) فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّ الْمَغْبُونَ لَمَنْ غَبَنَ هٰؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ، قَــالَ( أَجَلْ ، فَقُولُـوهُنَّ، وَعَلمُـوهُنَّ، فَإِنَّـهُ مَنْ قَالَهُنَّ وَعَلَّمَهُنَّ الْتِمَاسَ مَا فِيهِنَّ ؛ أَذْهَبَ اللَّهُ كَرْبَهُ وَأَطَالَ فَرَحَهُ)) 
5- دُعاءُ الخـروج من الورطة (الهلاك) :
روى ابن السنى في عَمَلِ يَوْمٍ وليلةٍ عن عَلِي قال : قال رسول الله : (( يا عليّ ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها ؟ )) قلت: بلى جعلني الله فداءك قال النَّبِيُّ : إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ : (( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيَّ الْعَظِيمِ )) فَإنَّ اللَّهَ تَعَالىٰ يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاَءِ 
6- دُعاءُ الخوف من عدو :
روى أبو داود والنسائي عن أبي بُرْدَةَ بنِ عَبْدِ الله أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبيَّ كَانَ إذَا خَافَ قَوْماً قالَ (اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ )) 
7- دُعاءُ الخوف من سلطان :
روى ابن السني عن ابن عمر قال : قال النَّبِيُّ : إِذَا خِفْتَ سُلْطَانَاً أَوْ غَيْرَهُ فَقُلْ: )) لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَب السَّمٰوَاتِ السَّبْعِ وَرَب الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ أَنْتَ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ )) ويستحب أن يقول دعاء الخوف من العدو السابق أيضاً.
8- دُعاءُ تسهيل الأمور :
روى ابن السني عن أنس أن رَسُول الله قال : اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلا وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ ( غليظ الأرض وخشنها ) سَهْلا إِذَا شِئْتَ 
9- دُعاءُ دفع الآفات :
روى ابن السني عن أنس بن مالكٍ قالَ : قالَ رسولُ الله صل الله عليه وسلم : مَا أَنْعَمَ الله على عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ، فقالَ ما شَاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاَّ بالله ؛ فَيَرى فِيهِ آفَةً دُونَ المَوْتِ


10- دعاء من تعسَّرت عليه معيشته :
روى ابن السنيٍ عن ابنِ عُمَرَ قال:قَالَ النَّبِيُّ : مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَمَا لِي وَدِينِي، اللَّهُمَّ رَضني بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا قُدرَ لِي حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ، وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ 
11- دعاء من نزلت به مصيبة :
قال تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) روى ابن السني عن أبي هريرة : قال رسول لله : ليسترجع أحدكم في كل شئ حتى في شسـع نعله(أى يقول: إنَّا لله وإنا إليه راجعون إذا انقطع أحد سيور النعل)عن أبي هريرة (رواه العقيلى)قال: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ كَانَ دَوَاءً مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءً أَيْسَرُهَا الْهَمُّ 
12- دعاء من عليه دين :
أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال النبى : مَنْ أَلْبَسَهُ الله نِعْمَةً فَلْيُكْثِرْ مِنَ " الحَمْدُ لله " ومَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ ؛ فَلْيَسْتَغْفِرِ الله ومَنْ أَبْا رِزْقُه فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ " لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله "
عن أسد بن وداعة مرفوعا إلى النبي : من قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة في كل يوم لم يصبه فقر أبداً ( أخرجه ابن أبي الدنيا )
أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وأبو يعلى في مسنده وابن مردويه في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُل لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَداً
روى الترمذي عَن عَلِيٍّ رضي الله عنه : أَنَّ مُكَاتِباً جاءَهُ فقالَ إنِّي قَدْ عَجْزِتُ عنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قالَ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ الله ؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِبرٍ دَيْناً أَدَّاهُ الله عَنْكَ. قالَ (( قُلْ اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَاغْنِني بِفَضْلِكَ عمن سِوَاكَ)) 
أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران 
أخرج أبو نعيم والخطيب في رواية مالك والديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه قَالَ النَّبِيُّ :مَنْ قَالَ فِي كُل يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ: لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ كَانَ لَهُ أَمَاناً مِنَ الْفَقْرِ وَأُنْساً مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَاسْتَجْلَبَ الْغِنَىٰ وَاسْتَقْرَعَ بِهَا بَابَ الْجَنَّةِ 
عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله كان يقول : اللهمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَليَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وانْقِطَاعِ عُمْرِي(أخرجه الطبراني في الأوسط)
أخرج المستغفرى في الدعوات عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال يا رسول الله : قلّتْ ذات يدي فقال رسول الله : أين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق قل :(سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ )) مـائة مـرة - ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح تأتك الدنيا صاغرة راغمة 
أخرج البزار والحاكم والبيهقي في الدعوات عن عائشة رضى الله عنها و أرضاها قالت : قال لي أبي رضي الله عنه : ألا أعلمك دعاءً علمنيه رسول الله ؟ وقال : ( كَانَ عِيسى ـ يُعَلِّمُهُ الحَوَارِيِّينَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلَ أُحُدٍ ثُمَّ قُلْتَهُ لَقَضى الله عَنْكَ) قلت: بلى قلت: (قُولِي: اللهمَّ فَارِجَ الهَمِّ وكَاشِفَ الكَرْبِ مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّ رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْتَ رَحْمَانِي فارْحَمْنِي بِرَحْمَــةٍ تُغْنِينِي بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ ) قال أبو بكر : وكانت عليّ ذنابة من دين وكنت للدين كارها ًفلم ألبث إلا يسيراً حتى جاءني الله بعائدة فقضى الله عني ما كان عليّ من الدين قالت عائشة : وكان عليّ لأسماء ( أخت السيدة عائشة ) دين وكنت أستحي منها وكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيراً حتى جاءني الله برزق ليس من ميراث ولا صدقة فقضيتها وأوليت عبد الرحمن بن أبي بكر ثلاث أواق وفضل لنا فضل حسن .
أخرج أبو داود والبيهقي في الدعوات عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضى الله عنه أنه قال : دَخَلَ رَسُولُ الله ذَاتَ يَوْمٍ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ ، فَقَالَ يَاأَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً فِي المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ؟ ، قالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَارسولَ الله ، قالَ أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَماً إِذَا أنت قُلْتَهُ أذْهَبَ الله هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قال قُلْتُ بَلَى يَارسولَ الله. قال قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ )) قالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ الله هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي 
قالت عائشة :كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه قال : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمٰوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُل شَيْءٍ ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، فَالِقَ الْحَب وَالنَّوَىٰ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَر كُل شَيْءٍ، أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ أَنْتَ الأَوَّلُ : فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الآخِرُ : فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ : فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ :فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَني الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ(أخرجه أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها ) و أخرج ابن عساكر في تاريخه ، قال : أضاق الحسن بن علي ، وكان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين ، فأضاق إضاقة شديدة ، قال : فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ، ثم أمسكت ؛ فرأيت رسول الله فقال : كيف أنت يا حسن ؟ ، فقلت بخير يا أبت ، وشكوت إليه تأخر المال عني فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك ، قلت : نعم يا رسول الله فكيف أصنع ؟، فقال قل :(( اللهم اقذف في قلبي رجاءك ، واقطع رجائي عمن سواك ، حتى لا أرجو أحد غيرك ، اللهم وما ضعفت عنه قوتي ، وقصر عنه علمي ، ولم تنته إليه رغبتي ، ولم تبلغه مسألتي ، ولم يجر على لسان ، مما أعطيت أحداً من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين )) ، قال : فوالله ما ألححت به أسبوعاً ؛ حتى بعث إلى معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف ، فقلت : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يخيب من دعاه ، فرأيت رسول الله في المنام، فقال : يا حسن ، كيف أنت؟ ، فقلت : بخير يا رسول الله ، وحدثته بحديثي فقال : يا بني هكذا من رجا الخالق ، ولم يرجُ المخلوق 
13- دُعـاء الأرق :
أخرج ابن جرير ( فى جامع الأحاديث ) عن بُرَيدَةَ قَالَ : شَكٰى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلٰى رَسُولِ اللَّهِ الأَرَقَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِذَا أَوَيْتَ إِلٰى فِرَاشِكَ فَقُلْ :(( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمٰوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقَلَّتْ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ ، كُنْ لِي حَارِسَاً مِنْ شَر خَلْقِكَ جَمِيعَاً أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَبْغِي ، عَزَّ جَارُكَ ، وَلاَ إِلٰهَ غَيْرُكَ )) ، فَلَمَّا قَالَهُنَّ نَامَ 
14- دعاء الوسوسة :
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إِذَا وَجَدْتَ في نَفسِكَ شَيْئاً ( أى وسوسة ) فَقُلْ:(( هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) 
15- الرُّقيـــة :
روى أبو داود والنسائي وابن حيان والحاكم عن ابن مسعود: أن النبي r كان يكره الرقي إلا بالمعوذات 
روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله إذا اشتكى الإنسان الشيء منـه أو كانت قَرْحَة أو جَرْح ، قال النبـي بأصبعه هكذا - ووضع سفـيان بن عيـينة الراوي سبَّـابته بـالأرض ثم رفعها -وقال : (( بِسْمِ اللَّهِ ، تُرْبَةُ أرْضِنا ، بِرِيقَةِ بَعْضِنا ، يُشْفَـى بِهِ سَقِـيـمُنا ، بإذْنِ رَبِّنا )) 
روى مسلم في صحيحه و أبو داوود فى سننه عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله وجعاً يجده في جسده منذ أسلم قَدْ كَادَ يُهْلِكُهُ : فقال له النبي : ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك وقل : ((بسم الله ثلاثاً وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أعُوذُ بِعزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أجِدُ وَأُحَاذِرُ)) قالَ: فَفَعَلْتُ ذٰلِكَ فَأَذْهَبَ الله مَا كَانَ بِي فَلَمْ أزَلْ آمُرُ بِهِ أهْلِي وَغَيْرَهُمْ 
وفي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ أن النبي كان يعوذ بعض أهله فيمسح عليه يده اليمنى ويقول : أَذْهِبِ الْبَاسَ. رَبَّ النَّــاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّـافِـي لاَ شِفَـاءَ إِلاَّ شِفَـاؤُكَ شِفَـاءً لاَ يُغَادِرُ سَـقَماً 
16- دعاء الحمَّى :
أخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : دخل النبي على عائشة رضى الله عنها ، وهي موعوكة تسبُّ الحمى فقال : لا تسبِّيها فإنها مَأْمُورَةٌ ، وَلَكِنْ إنْ شِئْتِ ؛ عَلَّمْتُكِ كَلِمَاتٍ ، إذا قُلْتِيهُنَّ ؛ أذهبها الله عنك ، قالت : فعلمني ، قال : قولي: (( اللهم ارحم جلدي الرقيق ، وعظمي الدقيق ، من شدة الحريق ، يا أمَّ ملدم إن كنت آمن بالله العظيم ، فلا تصدعي الرأس ، ولا تنتني الفم ، ولا تأكلي اللحم ، ولا تشربي الدم ، وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلهاً آخر)). قال : فقالتها ؛ فذهبت عنها 
17- دواء الحسد :
روى الترمذي والنسائي عن أَبِي سَعِيدٍ قالَ : كانَ رَسُولُ الله يَتَعَوَّذُ من الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتْ المُعَوِّذَتَانِ ، فَلَمّا نَزَلَتْ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ ما سِوَاهُمَا 
روى الديلمي في سند الفردوس عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَمَانُ آيَاتٍ لِلْعَيْنِ : الْفَاتِحَةُ ( سبع آيات ) وَآيَةُ الْكُرْسِي 
روى الطبراني في الأوسط عن السائب بن يزيد قال : عوَّذني رسول الله بفاتحة الكتاب تفلا
وقد قال السيوطي في كتابه( الإتقان في علوم القرآن ){{ الرقي بالمعوذات، وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى ، فلما عزَّ هذا النوع ؛ فزع الناس إلى الطب الجسماني ، ويشير إلى هذا قول النبى :
 «لَوْ أَنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرَأَهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ » }}


المشاركات منقولة من كتاب : مفاتح الفرج 
http://www.fawzyabuzeid.com/news_d.php?id=175
 <b></b>

الجمعة، 17 فبراير 2012

آداب الاختلاف لدى الصحابة وحتى عصرنا

وبما أن الاختلاف ثابت بصفاء، ووارد بحسن نية، فلا شك أن له قواعد وآداباً، كانت قد تكونت واتبعت منذ إشرافة فجر الإسلام، وفي عهده الأول، أي في عهد رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، وعهد الصحابة، رضي الله عنهم، وعهد من تبعهم وتلاهم من حملة مشاعل الهدى وأعلام الفكر الإسلامي ودعاته.
ونجد الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، رحمه اللَّّه، يرى أن مدلول كلمتي الخلاف والاختلاف واحد، ومع ذلك، قال:  >أن الخلاف بين المسلمين إلى ضروب ثلاثة، ضرب لا خطأ فيه وهو الخلاف في الاجتهادات، وضرب يقتضي الخطأ ولكن دون تكفير أو تفسيق، وضرب يقتضي التكفير، كالجبر والتجسيم، أوكخلاف الخوارج لسبهم علياً، عليه السلام، إلى آخر ما ذكره في أحد مؤلفاته الشهيرة<.

الأربعاء، 15 فبراير 2012

التقرب الى الله




وهنا نتحدث عن بشريات جاءت فى العبادات وأول البشريات هى بشرى المحافظة على الفرائض فبشريات العبادات جمالها أننا كلنا نؤدى العبادات ولكن لكثرة التكرار قد يضيع منَّا روحها أو ينفلت منَّا عيار إتقانها فتتحول لعادات فنظنُّ أنها لا تبلِّغ الغاية ولا تصل بنا للنهاية فيزداد منا الإهمال ونقع فى الأوحال إن الله تعالى لم يفرض الفرائض إلا لأنها أتمَّ سبل النجاة التى أوجبها على نفسه لعباده ويعلم أن كلهم يستطيعونها ففرضها عليهم ليربطهم به صلة لهم وحماية ونجاة لا حاجة إليهم حاشاه فإن أكملوها؟حقق لهم ما أوجبه على نفسه لهم ففازوا وبعد أن تشوقنا فإلى البشرى العظيمة قال المصطفى رواية عن ربِّ العزَّة
{مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِمِثْلِ إِدَاءِ فَرِيضَتِي}[1] وفى الحديث روايات عديدة وكلها تقود لنفس المعنى، وهو أن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله أداء الفريضة " أداء فريضتى" أى ما افترضته أنا عليه لا ما فرضه أحدكم بنفسه على نفسه انتبهوا للإشارة ولذا فاستمعوا لتلك البشرى المكملة عملياً لهذا الحديث وهى تطبيقه العملى وذالك فى واقعة دارت بين الصحابة وبعضهم واحتكموا فيها لرسول الله ولا أظنُّ أن الكثيرين منكم قرؤها وتبصروا فى بشرى فحواها وتحذير مبناها لكل من يستخف بالمحافظين على الفرائض لأنه يظنُّ أن القرب بالتشدِّد
وإجبار الناس على الإكثار من الصلاة أو الصيام أو الصدقات
أو غيرها اسمعوا واعوا{مرّ رجل بقوم فقال رجل منهم: إني لأُبغض هذا لله فقال القوم: والله لا يترك لها اذهب يا فلان فبلّغه قال: فقال له الذى قال فذهب الرجل إلى النبي فقال: إن فلاناً يزعم أنه يبغضني في الله فأرسل إليه رسول الله فقال: علام تبغض هذا؟قال هو لي جار وأنا أعلم شيء به وأخبر شيء به والله ما رأيته صلى صلاة قط إلاّ هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني أخرتها عن وقتها أو أسأت في وضوئها أو ركوعها أو سجودها؟ قال: لا. قال: ولا رأيته صام يوماً قط إلاّ هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني أفطرت منه يوماً أو استخففت بحقه؟ قال: لا. قال: ولا رأيته تصدق بشيء قط إلاّ هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل كتمتها أو أخرتها أوقال:منعتها؟ قال:لا.فقال رسول الله: دعه فلعله أن يكون خيراً منك}[2]وإنى والله أرى البشرى واضحة ولا تحتاج للمزيد من الإيضاح ولكنى أريد أن انتهز الفرصة للتأكيد للجميع وبالذات لأبنائنا على أهمية الصلاة بالذات وعدم التهاون فى تأديتها فى وقتها فيجب على المسلم الحريص على نوال تلك البشرى فى القرب من الله أن يحرص على الفرائض حرصاً وبالذات الصلاة الصلاة الصلاة لقول النبى لسيدنا عبد الله بن مسعود عندما سأله{ما أَحَبُّ الأَعْمَالِ إلَى اللَّه؟ قال: الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا}[3] ألم يقل الله{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}كما أريد المزيد من التأكيد على صلاتى العشاء والفجرلأن فى هذه الأيام تأتى العشاء والكل مشغول بالسهر أو الخروج مع أصدقائه أو أسرته وأصبح التهاون واضحاً فى تلك الفريضة أما التهاون فى صلاة الصبح فحدث ولا حرج ولذا قال المصطفى وحذر من وراء ستائر الغيوب عن خطر جسيم قد يقع فيه الواحد فقال{بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لاَ يَسْتَطِيعُونَهَا}[4] لا يستطيع الرجل منهم أن يصلى العشاء ولا الفجر فى جماعة إلا قليلاً فهذا نفاق عملى خطورته لو رضى به المسلم ولم يَلُم نفسه على الوقوع فيه لصار منافقاً أما لو كنت تحافظ على الفجر فى جماعة ونمت عنه يوماً فوبَّختك نفسك طوال اليوم فلست منافقاً فالمرض لمن رضى به ونفسه لا تلومه وهذا الخطر فإذا عدنا إلى البشرى التى معنا فإنه يلزم لكل مسلم ليحظى بها أن يكون خالياً بالكامل من أوصاف المنافقين ويجاهد نفسه بشدة ليحرص على الصلاة فى وقتها فى جماعة فى بيت الله ولا يلتمس لنفسه عذراً لينفلت لأنه لو التمس لنفسه الأعذار فسينغمس من رأسه إلى قدميه فى الأوزار ويصير الحبل على الجرار والمقصود بالأعذار: الأعذار التى ليست فى شريعة الله ولذا فلا تعجب إذا قال أحدهم ممن فقهوا أسرار تلك البشرى العظيمة{لو خيرت بين دخول الجنة وصلاة ركعتين لاخترت صلاة الركعتين على دخول الجنة قيل: ولِمَ؟ قال: لأن فى صلاة الركعتين رضاء ربى وفى دخول الجنة رضاء نفسى، ورضاء ربى مقدم على رضاء نفسى }هل رأيتم كيف يقيسون الأمور إذاً؟ 
 الوضوء المغفرة الثلاثية

أما بشرى الوضوء فمن أجمل وأرق وأعذب البشريات كلنا يتوضأ وللوضوء أفضال لا حدَّ لها وهنا أقول لكم فى الوضوء بشريات ثلاث للمغفرة ستلحقك بها المغفرة من الوضوء وما بعده لاريب فمن يترك الوضوء إذاً حتى ولو كان متوضئاً حتى أن بعضهم كان يقول{هلموا بنا يغفر لنا ويتوضأ ثم يدعو ثم يصلى ركعتين ويقول: أبشروا لا تفوتنا مغفرة ربى فى ثلاث}
 الله أكبر فمن يتركه إذاً ودعنى اشرح لك الأمر فهو يسير وبه يصير سجلك فى المغفرة كبير فبشرى الأولى للمغفرة أن سيدنا عثمان جمع أصحابه فتوضأ أمامهم ثم قال{رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذَا ثمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَلا تَغْتَرُّوا}[5] فهذه المغفرة الأولى أن تتوضأ الوضوء المسنون والذى نحسنه كلنا فيمنُّ الله عليك بمغفرة من عنده أرأيتم حتى أن الحبيب قال لسهولة الأمر ويسره: لا تغتروا بكثرة مغفرة الله لكم وتكرار فضله فتستهينوا بحرمات الله وترتكبوا المعاصى وتقولوا ها سيغفر لنا إنتبهوا أو لا تغتروا بيسر فعله فتتركوا الإكثار منه فيفوتكم خيره أما المغفرة الثانية فإننا بعد وضوئنا ندعو الله فيغفر لنا لدعائنا! هكذا ببساطة ثم نصلى ركعتين بعدها فتأتينا المغفرة الثالثة فمن لم يلحق الأولى أتته الثانية ومن فاتته الثانية نالته البشرى الثالثة واحد إثنان ثلاثة يا بشرانا ويا هنانا والبشرتان يرويهما سيدنا عقبة بن عامر فيخبرنا أنه أتى المسجد متأخراً بعد أن أتمَّ نوبته فى الرعى فأسرع ودخل فوجد رسول الله جالساً وسمعه يقول{مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبه وَوَجْهِهِ أَلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ} فابتهج بالبشرى وقال{مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفَاً. قَالَ (رسول الله) مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَأُ فَيُبْلِغُ (أَوْ فَيُسْبِغُ ) الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلهَ أَلاَّ اللّهُ وَأَنَّ مُحمَّداً عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ أَلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ}[6] كلمتان تُفتح بهما أبواب الجنات الثمانية فإذا صلى ركعتين مقبلاً على الله وجبت له الجنة فمغفرة لما سبق أو جنة واجبة أو إختر من أين تحب أن تدخل من أبوابها ولذا ضرب النبى لأصحابه مثلاً ليؤكد لهم ذلك فعندما رجع من رحلة المعراج قال لبلال: يا بلال لمَّا دخلت الجنة سمعت دف نعليك أى صوتهما فى الجنة فبم سبقتنى إليها؟ قال:{يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت ولا توضأت إلا رأيت أن لله على ركعتين أصليهما قال: بها}[7] نال هذه المنزلة فى الجنة لأنه كان لا يحدث إلا ويتوضأ وإذا توضأ لابد أن يصلى ركعتين لله يعنى كان يكثر من الوضوء ولا يتعهد الصلوات وفقط فكانت المغفرات تتوالى عليه كل يوم بالعشرات فنال المكانة العالية وقال أحدهم فى أخ له يتابع الوضوء دائما ليغفر الله له الصغائر فقال:
لى صاحب لاث الصغائر ولكن أبد ما قرب الكبائر
خلط صالحاً بفعال سوء وحسن ظنه بالله وافر
يعيش بحكمة هو فيها ماهر يقول وضوءه للذنب غافر
فما حسناتُه إلا وُضوءٌ يكرر والدعا وصلاة حاضر
فهذا نفله غير الفرائض وحجته بلال ذو المفاخر
روينا حبيبنا سمع خطاه بنعل صوته يأتيه جاهر
قلت ياقوم الفضل باهر صدق صاحبى والحكم شاهر

ونختم ببشريات الحكمة العالية ففى وضوء الجوارح الظاهرة وطهارة المظاهر إشارات حقيَّة إلى وضوء الجوارح الباطنة التى يمنُّ الله تعالى بتطهيرها على من أقبل بقلبه على مولاه حال قيامه بوضوئه الظاهر ثم دعاه متخلياَ وصلى بالمراقبة متحلياً لينعم الله عليه بطهارة الباطن واسمع لقول أحد الصالحين إذ قام يدعو الله بعد وضوئه لصلاة الفجر ويقول مشيرا لتلك المعانى العالية للطهور فقال:

أظهرن لي تنزل الأسماء عند فجر الأنوار والآلاء
جملني بالكشف والخير فضلا بالحبيب المصطفى واكشف بلاء
آنسني بنور وجهك يجلي للسويدا في حالك الظلماء
أقبل الفجر فجرن لي عيونا جملني بالكشف والإجتلاء
فرحني بواسع الفضل يولي لي وآلي من صحة الإقتداء
أغدق الخير واسعن واغفرن لي وتنزل واشف جميع الداء
واقبلن توبتي ويسر أموري أنت ربي حقق بفضل رجاء
فجر النور عند فجر المعاني واسقني من طهور راح اجتداء
واعصمني يا سيدي واجذبني جذبة المجتبين في الإصطفاء
يا إلـهي الأولاد أهلي وصحبي أسعدنهم بالحب والجدواء