مدونة مراقى الصالحين: أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين

يعد أبو حامد الغزالي من كبار المفكرين المسلمين بعامه ومن كبار المفكرين بمجال علم الأخلاق بخاصة، حيث جمع آرائه الأخلاقية بين طريقه الفلاسفة في بناء الأخلاق على حقيقة الإنسان والشريعة الإسلامية التي جاءت لتتم مكارم الأخلاق كم ورد في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم‏.

وبين الغزالي الطرق العملية لتربيه الأبناء وإصلاح الأخلاق الذميمة وتخليص الإنسان منها، فكان بذلك مفكراً ومربياً ومصلحاً اجتماعياً في أن معاً، ويرى الغزالي أن الأخلاق ترجع إلى النفس لا إلى الجسد، فالخلق عنده هيئه ثابتة قفي النفس تدفع الإنسان للقيام بالأفعال الأخلاقية بسهوله ويسر دون الحاجة إلى التفكير الطويل.

والسعادة عند الغزالي هي تحصيل أنواع الخيرات المختلفة و هي: خيرات خاصة بالبدن، مثل الصحة والقوة وجمال الجسم وطول العمر، وخيرات خاصة بالنفس وهي فضائل النفس " الحكمة والعلم والشجاعة و العفة"، وخيرات خارجية وهي الوسائل وكل ما يعين الإنسان في حياته، مثل المال والمسكن ووسائل النقل والأهل و الأصدقاء، وخيرات التوفيق الإلهي مثل الرشد والهداية والسداد والتأييد.

ويرى الغزالي أن الأخلاق الفاضلة لا تولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم من البيئة التي يعيش فيها، والتربية الأخلاقية السليمة في نظر الغزالي تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الأخلاق وممارستها مع الحرص على تجنيبه مخالطه قرناء السوء حتى لا يكتسب منهم الرذائل، و في سن النضج العقلي تشرح له الفضائل شرحاً علمياً يبين سبب عدها فضائل وكذلك الرذائل وسبب عدها رذائل حتى يصبح سلوكه مبيناً على علم و معرفه واعية.
مؤلفاته

ترك الغزالي للمكتبة العربية والإسلامية العديد من المؤلفات التي نقلت فكره وأرائه، ومن أهم كتبه : إحياء علوم الدين، المنقذ من الضلال، جواهر القرآن ودرره، مقاصد الفلاسفة، تهافت الفلاسفة، معيار العلم (مقدمة تهافت الفلاسفة)، محك النظر (منطق)، ميزان العمل، الاقتصاد في الاعتقاد، المستصفى في علم أصول الفقه، الوسيط في المذهب، الوجيز في فقه الإمام الشافعي، ضائح الباطنية، القسطاس المستقيم، فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، التبر المسبوك في نصحية الملوك، أيها الولد المحب، كيمياء السعادة (بالفارسية مثل كتاب الإحياء)، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، المنخول في علم الأصول، وكثير من الكتب في شتى العلوم .
من أقواله :

من كلمات الغزالي المنثورة ما نقله "الزبيدي" في كتابه "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" نذكر منها:
- "أنوار العلوم لم تُحجب من القلوب لبُخلٍ ومنعٍ من جهة المُنعِمِ تعالى عن ذلك، بل لِخَبَثٍ وكدورةٍ وشغلٍ من جهة القلوب، فإنها كالأواني ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء، والقلب المشغول بغير الله لا تدخله المعرفة بجلاله".

- "جلاء القلوب والأبصار يحصل بالذكر، ولا يتمكن منه إلا الذين اتّقَوا، فالتقوى باب الذكر، والذكر باب الكشف، والكشف باب الفوز الأكبر".

- "قلب المؤمن لا يموت، وعلمه عند الموت لا ينمحي، وصفاؤه لا يتكدّر، وإليه أشار الحسن بقوله: التراب لا يأكل محل الإيمان".

- "مهما رأيت العلماء يتغايرون، ويتحاسدون، ولا يتآنسون، فاعلم أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم خاسرون".

- "أشدُّ الناس حماقة أقواهم اعتقاداً في فضل نفسه، وأثبتُ الناس عقلاً أشدهم اتهاماً لنفسه".

- "مهما رأيتَ إنساناً سيِّء الظن بالله، طالباً للعيوب، فاعلم أنه خبيث في الباطن، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق".

- "حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارته بالتقوى، وتطهيره من الصفات المذمومة، وإلا فيكون الذكر حديث نفس، ولا سلطان له على القلب، ولا يدفع الشيطان".

- "كما أنك تدعو ولا يُستجاب لك لفقد شرط الدعاء، فكذلك تذكر الله ولا يهرب الشيطان لفقد شروط الذكر".

- "النفس إذا لم تُمنَع بعضَ المباحات طمعت في المحظورات".

- "السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه".

- "من عوَّد نفسه الفكرَ في جلال الله وعظمته، وملكوتِ أرضه وسمائه، صار ذلك عنده ألذّ من كل نعيم، فلذةُ هذا في عجائب الملكوت على الدوام، أعظم من لذة من ينظر إلى أثمار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة، وهذا حالهم في الدنيا، فما الظن بهم عند انكشاف الغطاء عن العقبى؟".

- "لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات: صفاء القلب أعني طهارته من أدناس الدنيا؛ وأُنسه بذكر الله؛ وحبه لله. وطهارة القلب لا تحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا؛ والأُنس لا يحصل إلا بكثرة الذكر؛ والحُب لا يحصل إلا بالمعرفة، ولا تحصل معرفة الله إلا بدوام الفكر".

- "علماء الآخرة يُعرفون بسيماهم من السكينة والذلة والتواضع، أما التمشدق والاستغراق في الضحك، والحدّة في الحركة والنطق فمن آثار البطر والغفلة، وذلك من دأب أبناء الدنيا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق