مدونة مراقى الصالحين: بشرى فضل الصدقة

الأربعاء، 22 فبراير 2012

بشرى فضل الصدقة



     

وهنا بشرى الإكرام والإنعام من المللك العلام عمل قليل عليه ثواب جزيل ومن يقدر يمنع الرب الجليل لا أحد حاشا للواحد الأحد فهذه زهرة من زهرات الفرح والفضل أذ أوجب الله على كل مسلم فى كل يوم صدقة ليحظوا بأجر المتصدقين ويكتبوا كل يوم من المنفقين المتشبهين بسيد المرسلين إذ قال لهم الحبيب{عَلَى كُل مُسْلِمٍ فِي كُل يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا:وَمَنْ يُطِيقُ ذٰلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ}ومن أين يتأتى لهم ذلك كل يوم؟ومنهم الفقراء وفيهم المساكين وليت الأمر هذا وفقط بل وأخبرهم مرات عدة أن على كل مفصل من مفاصل الجسم صدقة يجب أن يتصدقوا بها كل يوم ليشكروا الله شيئاً من حسن إنعامه عليهم وكمال صنعته فتحيَّروا جميعاً واسقط فى أيديهم وتيقنوا العجز التام عن القيام ولو بأقل القليل مما أمر به الملك العلام وهنا أتى ببشراه لينقذ الأمة من مخالفة أمر ربها ولينتشلنا من العجزعن تلبية أوامره بل وليفتح لنا أبواب الخير على مصاريعها وتأتى بشرى سيد الأولين والآخرين بالهناء والسعادة فيقول قَالَ: السَّلاَمُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ وَعِيَادَتُكَ الْمَرِيضَ صَدَقَةٌ وَصَلاَتُكَ عَلَى الْجَنَازَةِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَعَوْنُكَ الضَّعِيفَ صَدَقَةٌ}[1] واسمعوا لفضل الله تعالى الذى يجعله فى أقل القليل وانتبهوا لبشريات حبيبه التى يضاعفها الله تعالى فى أقل ما تظن أو تعتقد الفضل الإلهى ليس مرتبطا بالإحجام بل هو مرتبط بما ربطه به الله أو أشار إليه رسول الله إنتبهوا أيها القراء افتحوا اسماعكم وافتحوا قلوبكم للفضل والعطا واسمع الحبيب وهو يقول لصحبه الكرام ولنا ولمن قبلنا وبعدنا من الأمة المحمدية على مر العصور{فلْيتَّقِينَّ أحدُكمُ النارَ ولو بشِقِّ تمرة}[2]{يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ}[3] ولو أعطيتى قليل ملح أو ماء لجارتك يجزى به الله ثواب الطعام كله إنها الصدقة لمَ.؟الصدقة هي الباب الأعظم الذي ركَّز عليه الصالحون أجمعون وذلك لأن الصلاة ربما تكون سهلة على النفس من التعود وكذلك الصيام سهل على النفس بل فيه شهرة وسمعة لأن الإنسان عندما يصوم فى الأيام الحارة يقول له الناس هنيئاً لك بالصيام لكن العمل الذي يحقق الأمل والذي ركز عليه الحبيب المختار وأصحابه الذين كانوا مزينين بالأنوار هو الصدقة
وَأن طَبَختَ فاكثِر مِن مَريقَتِها وَأَعطِف عَلى الجارِ أو فادعوهُ لِلأكلِ
فَفي الصَحيحِ طَعامُ اِثنَينِ أربَعةٍ يِكفي وفي واحِدٍ يَكفيهِ مَعَ رَجلٍ
وَأربَع لِثمانٍ أَن يَضَع أَكلاً لا تَغلِق البابَ وَادعو دَعوَةَ الجُعلا
أعط القليل فما في البرّ من حرجٍ على امرىء وقليلٌ منك يكفينا
لا تحقِرنْ قليلاً فالرذاذ إلى أمثالـه يترك الأنهار يجرينا
قال الله{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}هذه الأحوال هى التى كان عليها النبي
وصحبه والآل واسمع لتلك القصة العجيبة التى ترويها السيدة عائشة فهذا الإمام على يطعم الطعام على حب الله{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} ولا يترك لأولاده قليلاً ولا كثيراً{وَقَفَ سَائِلٌ عَلٰى سيدنا عَلِيَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ : اذْهَبْ إِلٰى أُمكَ فَقُلْ لَهَا : تَرَكْتُ عِنْدَكِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ فَهَاتِ مِنْهَا دِرْهَمَاً فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَالَتْ إِنَّمَا تَرَكْتَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ لِلدَّقِيقِ فَقَالَ عَلِيٌّ : لاَ يَصْدُقُ إِيمانُ عَبْدٍ حَتَّىٰ يَكُونَ بما فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بما فِي يَدِهِ قُلْ لَهَا : ابْعَثِي بِالستَّةِ دَرَاهِمَ فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلٰى السَّائِلِ ، قَالَ: فَمَا حَلَّ حَبْوَتَهُ حَتَّىٰ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ جَمَلٌ يَبِيعَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بِكَمِ الْجَمَلُ ؟ قَالَ: بِمَائَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً ، فَقَالَ عٍلِيٌّ : اعْقِلْهُ عَليَّ ، إِنَّا نُؤَخرُكَ بِثَمَنِهِ شَيْئَاً ، فَعَقَلَهُ الرَّجُلُ وَمَضَىٰ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: لِمَنْ هٰذَا الْبَعِيرُ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : لِي، فَقَالَ: أَتَبِيعُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: بِكَمْ ؟ قَالَ: بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، قَالَ: قَدِ ابْتَعْتُهُ ، قَالَ: فَأَخَذَ الْبَعِيرَ وَأَعْطَاهُ المِائَتَيْنِ ، فَأَعْطَىٰ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُؤَخرَهُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً ، وَجَاءَ بِسِتينَ دِرْهَمَاً إِلٰى فَاطِمَةَ فَقَالَتْ : مَا هٰذَا ؟ قَالَ: هٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ عَلٰى لِسَانِ نَبِيهِ{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}[4] وفى رواية أنه لما رجع إلى حضرة النبي فقال له:يا على أتدرى من البائع ومن الشارى؟ قال: لا يا رسول الله قال :البائع جبريل والشارى ميكائيل وفى كتاب الحاوى للفتاوى وغيره أنه خرج بإزار فاطمة ليبيعه ليأكلوا بثمنه فباعه بستة دراهم فسأله مسكين فأعطاهم له فأرسل الله إليه جبريل وميكائيل والباقى ذكرناه تصدق بستة دراهم هو فى حاجة ماسة لها(على حبه)فرزقه الله ستين فمن أنفق على الفقراء والمساكين أو يسر لهم أمور المعايش فى الدنيا وراقب فيهم شرع أحكم الحاكمين رزقه الله البركة من وراء الأسباب والرزق بغير حساب ومثل هذه الرواية مئات الروايات حدثت لأصحابه المباركين وحدثت من بعدهم للصالحين والمتقين إلى يومنا هذا وذلك لأن فضل الله لا يتخلف وعطاء الله لا يمتنع على المتقين بل إنه دائماً أبداً يفتح باب الواسع للمتقين ليرزقهم بغير حساب.
البشرى الرابعة والأربعون 
بشرى شمول وتعميم الصدقات
وهذه بشرى عظيمة تشمل جميع أعمال وشئون حياتنا وتجعلنا فى عبادات وصدقات فى جميع الأوقات حتى عند قضاء الشهوات أو قيام بمصالح الزوجات والأبناء والبنات فنحن قد نضجر أحياناً بالأولاد وطلباتهم والزوجات ومصاريفها وبالبيوت والمستلزمات التى لا تنتهى بل وتزداد مع كبر الأولاد إنتبه عندك الجهاز الذى يجعل كل شىء تفعله يكون عند الله صدقة ما عليك سوى أن تدير الجهاز فالجهاز أو المفتاح هو النيَّــة وتديره أى تستحضر أو تقدِّم النيَّة دائماً قبل أى عمل تعمله حتى ولو كان مداعبة لطفل أو ملاعبة لزوجة أو قضاء شهوة حلال أو رفع لقمة لفم إمرأتك أو دفن نخامة فى الأرض أو نظرة إلى السماء أو كذا أوكذا فقدم قبل أى عمل نيَّة صالحة لله يكون لك أجراً فى هذا العمل عند حضرة الله عزَّ وجلَّ وفى استحضار النيَّة بشرى النجاة أو بشرى المزيد من فضل الله كيف؟لأن استحضار النية يجعلك تسأل نفسك لماذا تعمل العمل؟ فتتوقف برهة لتأخذ وقتاً لتتأكد أن العمل يرضى الله وليس مخالفاً فاستحضار النية يؤكد لك مشروعية العمل فإما أن تجد نيَّة صالحة فأكثر منها واعمل العمل مطمئناً إلى فضل الله ولك بكل نيَّة أجر عظيم وصدقات جليلات أو لا تجد النيَّة الطيبة التى ترضى الله ورسوله فتدرك أن العمل قبيحاً أو محرماً أو فيه رياء فتتوقف ولا تمضيه فتنجو من الزلل قال النبى فى حديث شريف من أجمل أحاديث شمولية أنواع الصدقة مع أقل فعل فيما يرويه سيدنا أبو ذر لما شكى لرسول الله أن الأغنياء فاقوهم بصدقات أموالهم لأنهم كلهم متساوون فى العبادات فقال له مبشِّراً أن الصدقة ليست بالمال فقط{إنَّ فيكَ صدقةً كثيرةً إنَّ في فضلِ بَيَانِكَ عن الأرتمِ(من لا يفهم كلامه)تُعَبِّرُ عنهُ حاجَتَهُ صدقةٌ وفي فضلِ سَمْعِكَ على السيىءِ السمعُ تُعَبِّرُ عنهُ حاجَتَهُ صدقةٌ وفي فضلِ بَصَرِكَ على ضريرِ البصر تَهْدِيهِ الطريقَ صَدَقَةٌ، وفي قُوَّتِكَ على الضعيفِ تعينُهُ صدقةٌ وفي إِمَاطَتِكَ الأَذَى عن الطريقِ صَدَقَةٌ، وفي مُبَاضَعَتِكَ (جماعك) أَهْلَكَ صَدَقَةٌ، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله أَيَّأَتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ويُؤْجَرُ، قالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ جَعَلْتَهُ في غيرِ حِلِّهِ أَكَانَ عليكَ وِزْرٌ، قالَ: قلتُ: نعم، قالَ: أَفَتَحْتَسِبُونَ بالشَّرِّ ولا تحتسبونَ بالخيرِ }[5] هل رأيتم سيل البشريات فى هذا الحديث بل إن المسلمين ما فرحوا بقول سمعوه من رسول الله مثلما فرحوا لما أخبرهم بأن لهم صدقة فى كل شيىء، قال أنس{حَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ بِحَدِيثٍ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَا الإسْلاَمَ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِنَا بِهِ، قَالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ في إمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفي هِدَايَةِ السَّبِيلِ، وَفي تَعْبِيرِهِ عَنِ الأَرْتَمِ، وَفي مِنْحَةِ اللَّبَنِ حَتَّى إنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي السِّلْعَةِ تَكونُ مَصْرُورَةً – وفى رواية فى طرف ثوبه- فَيَلْمَسُهَا فَتَخْطَؤُهَا يَدُهُ)[6] هل فهمتم الجملة الأخيرة؟ يؤجر الواحد حتى مثلاً لو بحث عن شيىء فى جيبه فأخطأته يده فخاف وخفق قلبه أن يكون فقده أو ورقة فظننتها ضاعت أو محفظتك أو شيىء وضعته فى البيت فلك صدقة وأجر من الله على هذه اللحظة الصغيرة من الخوف وخطفة القلب أتتخيلون هذه البشرى العالية يؤجر المسلم فى كل شئ ماذا تريدون بعد ذلك من بشريات الصدقة؟هل بقى شيىء؟ وقبل أن أدخل بكم لبشريات "النفقة على الأهل" وهى ما سنختم به من البشرى هنا قبلها سأدخل بكم على أقل ما تظنون مما تعطى الجارة لجارتها ببساطة تطرق جارتك الباب وتطلب بصلة أو شوية ملح فتتأففين وتقولين هذه عادتهم وبعدها تأمرين إبنتك تنظر من بالباب فلو كانت الجارة لا تفتح ونرى طبعاً إنه من الشطارة أن تكونى قوية وتخيفى جيرانك حتى لايطلب أحد منك شيئاً وسأروى لكم الحديث وأنتم أخرجوا منه البشرى بالطريقة التى تروقكم تروى السيدة عائشة وتقول : سألت رسول الله{مَا الشَّيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَاراً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ وَمَنْ أَعْطَى مِلْحاً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذلِكَ الْمِلْحُ وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لاَ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا}[7]أى لو أعطيت جارتك أى شيىء ضئيل لا حساب له فاستخدمته فى عمل وليمة مثلاً أخذت ثواب التصدق بكل الطعام الذى طبخ ولو عود كبريت ولو كان إناءاً أخذت ثواب التصدق بكل ما صنع فيه أما الماء للشرب فهو بأجر عتق رقبة أو إحياء نفس فما أجر إحياء النفس؟ فكأنما أحيا الناس جمعياً يعنى ما الأجر؟ هل من حاسب يقدر؟ هل رأيتم أين بلغ تدفق سيل بشريات الصدقة الميمون وقبل مغادرة أرض هذا الحديث وحتى لا يفهم أحد أن البر ألا تمنع جارك إن طلب شيئاً منك مطلقاً لا ليس الأمر كذلك لأن السؤال لم يحرم عدم إعطاء الجار لبعض الأشياء فالمنع يحل لأنه مالك وإنما الأمر لتأكيد رفعة شأن الصدقة وبركة النوايا التى نعامل الناس بها فو كانت الجارة كثيرة الطلبات ومنعتيها بغلظة أسأت للجار ولو منعتى برفق ومدارة فلا حرج مادام طلبها استشرافا وليس عن فاقة لأنه الصدقة عندها لازمة أما لو أخذت جانب المحبة العالية مع النية السامية لأخذت كل يوم أجر التصدق بكل طعامهم مرات بثمن بصلة أو قليل ملح أو خل أى اشتريت بضاعة بمئات الجنيهات ودفعت فيها قروشاً فقط وتصدقت بها لله وأخذت ثوابها كاملا بدون تعب شراء أو طبخ أو توزيع بربكم من الكاسب هنا؟فاختارى لنفسك ما تشائين والآن إلى
بشرى الصدقة الإلزامية لأعمال نقوم بها ولا نتخلف عنها ويعطينا الله عليها أعلى أجور الصدقات حتى تصل أحياناً للنفقة فى سبيل الله إنها النفقة على الأهل حتى اللقمة ترفعها إلى فىِّ زوجتك لو أمسكت بلقمة لتطعم زوجتك بنفسك لتزيد أواصر المودة والمحبة بينكما كان لك بذلك أجر عند الله قال النبى{المؤمنُ يُؤْجَرُ على كُلِّ أمرِهِ حتَّى يُؤْجَرَ في اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إلى في امْرَأَتِهِ}[8] وفى رواية{يرفعها إلي فيه}له أجر فى لقمة يضعها فى فم إمرأته أو فمه أما النفقة فلها شأن آخر اسمع{دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ}[9] أعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ الله أكبر وأنتم تعلمون أن النفقة فى سبيل الله بسبعمائة ضعف كما ورد بالأحاديث الصحيحة فالنفقة على الأهل إلى أين تصل فى الأجر والثواب؟وبكم ضعف تكون؟إن أردت أن تستزيد من هذه الأضعاف المضاعفة فاستحضر المزيد من النوايا وأنت تنفق عليهم فيزيد الأجر وهذا الجزاء العالى للنفقة على الأهل لماذا؟لأن النفقة عليهم تحتاج لتحرى الحلال وهذا يستلزم الجهاد والورع الذى يحجز الإنسان عن الحرام ويستلزم تقوى تقيه الشبهات التى نهى عنها الله وذلك جهاد كبير فى التحرز عن الحرام واتقاء الشبهات فكانت نفقته على أهله من الحلال تماثل النفقة فى سبيل الله فالدرهم الواحد بسبعمائة درهم والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم وحتى المرأة لو تصدقت فصدقتها أَوْلَى على زوجها وأولادها قبل أى أحد لعظم حقهم عليها فلا تقل ولماذا أتصدق على زوجى؟ أو ابنى وزوجى مسؤول عن الجميع فتمنتع وتعطى أقاربها وربما ليسوا فى حاجة نعم هو مسؤول ولكن أسمعوا لإمرأة ابن مسعود جاءت لرسول الله وكان أمر النساء بالصدقة يومها فقالت{يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَومَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌ لِّيْ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ }[10] وعندها تعطى كأجر الرجل فى نفقته على أهله أى أجراً كالنفقة فى سبيل الله لأنها أنفقت على أهلها والنساء شقائق الرجال كل ذلك لا يتم إلا مع النيَّة الطيبة قبل العمل أو أثناءه أو بعده لله واسمعوا ماذا أخبر الله نبياً من بنى إسرائيل عن تابع له{كانت مجاعة في بني إسرائيل فمرَّ رجل بكثبان رمل فقال: لو كان هذا لي دقيقاً لقسمته في مساكين بني إسرائيل فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان أن قل لفلان: قد شكرت لك ما فكرت وقبلت منك كما لو كان هذا دقيقا فقسمته في مساكين بني إسرائيل}11] لأنه تمنى ذلك صادقاً بقلبه الأساس هو النية الصادقة ولذلك قال النبى{إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى}[12] فهل تعلمنا وحفظنا بشريات الصدقة الآن وكيف سيكون عملنا ونوايانا


[1] لأبي نعيم في الحلية وفى تاريخ اصبهان وللخطيب في التاريخ عن ابن مسعُودٍ 
اسم الكتاب: جامع المسانيد والمراسيل
[2] صحيح البخارى عن عدى بن حاتم.
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صحيح مسلم، فرسن شاة: حافرها أو ظلفها.
[4] العسكرى للأمثال عَنْ السيدة عَائِشَةَ 
[5] أبي ذرَ رضي الله عنه، سنن الكبرى للبيهقي 
[6] وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رواه أبو يعلى والبزار، وزاد: 
[7] سنن ابن ماجه عن السيدة عائشة 
[8] عن سعد بن أبى وقاص، سنن الكبرى للبيهقي 
[9] عن أبى هريرة ، رواه مسلم.، الترغيب والترهيب 
[10] عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى، رَوَاهُ البُخَارِيُّ
[11] فنون العجائب (أبي سعيد النقاش) عن أنس بن مالك
[12] متفق عليه من حديث سيدنا عمر بن الخطاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق