مدونة مراقى الصالحين: المسلم يحسن اختيار الاصدقاء

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

المسلم يحسن اختيار الاصدقاء


قال رسول الله (ص): \"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء, كحامل المسك ونافخ الكير, فحامل المسك إما أن يحذيك, وإما أن تبتاع منه, وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك, وإما أن تجد منه ريحاً منتنة\".
وقال رسول الله (ص): \"المرء على دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل\".
* الإنسان كائن اجتماعي بطبعه, يحب الإلف ويأنس للرفيق, وكما تقع الطيور على أشكالها, فالإنسان كذلك يقع على أشباهه وأقرانه ممن يشعر معهم بالحب والاطمئنان.
والحب قضية هامة في حياة الإنسان, فهو يحب ربه الذي خلقه في أحسن تقويم, ويحب أمه وأباه سببي وجوده لرعايتهما له مولوداًوغذوهما له يافعاًوعهدهما إياه شاباً, ويحب إخوانه وأقاربه وجيرانه, وقد يكون ذا قلب كبير فيحب الناس ويتمنى لهم الخير والعافية. وهناك حب آخر يصفيه الإنسان لواحد أو أكثر من الناس يتخيرهم من بين الجميع, يرتاخ للقائهم, ويطمئن لمحادثتهم, وإ
ذا حزبه أمر هرع إليهم وإن مسه ضر هرعوا إليه, وهؤلاء هم الأصدقاء.
* إن الأمر بغاية الأهمية.. وإن المرء على دين خليله, يؤثر فيه سلباً وإيجاباً.. فقد أهتم به الإسلام, وأوصى أتباعه: من يخاللون وكيف (فأثر الصديق في صديقه عميق. ومن ثم كان لزاماً على المرء أن ينتقى إخوانه وأن يبلو حقائقهم حتى يطمئن إلى معدنها. إن الطبع يسرق من الطبع. وما أسرع ما يسير الإنسان في الاتجاه الذي يهواه صاحبه, وللعدوى قانونها الذي يسرى في الأخلاق كما يسرى في الأجسام).
ولقد بين رسول الله (ص) أن الجليس الصالح كصاحب المسك ينشر عرفه وطيبه.. والجليس السيء كصاحب الكير ينشر دخانه وسواه.
* والداعية المسلم الذي آمن بدعوة الإسلام, واعتقد انها الحل الأمثل والصحيح لكل مشكلات الإنسان والمجتمع, وتحرك في كل الاتجاهات: يطبق الإسلام على نفسه, ويدعو غيره إلى ركب الدعوة, هذا الداعية الذي ينشر عرفه الطيب بين الجميع, يحبهم في الله, سمح معهم, يلقاهم بوجه طليق, ينصح لهم, رفيق بهم, لا يغتابهم ولا يسمح لغيره بغيبتهم, يتجنب معهم الجدل والمزاح المؤذى, يؤثرهم على نفسه, صادق لا يغش ولا يخدع ولا يغدر, ناصح لهم, حسن الخلق, حيي رفيق رحيم غفور, هذا الداعية يحتاج إلى صديق يستكمل به عدته.. فإذا أحسن الأختيار.. كان صديقاً معيناً له على أداء الواجب وحفظ الحقوق, إذا زال قوّمه, وإذا اقترب من الحرام حذره, وإذا ضعف أمام جبروت الباطل قوى عزيمته, وإذا ضاقت به سبل الحياة وقف معه ومع أهله وأولاده في حضوره وفي أثناء غيابه.
أما إذا أساء التقدير, واختار لصداقته رجل سوء أو قرين شؤم, يزين له الطريق الغواية, ويحسن له سبيل المنكر, ويسهل له فنون المعصية.. عندها يكون كمن وضع نفسه على \"شفا جرف هار\".
* وعليه, فينبغي أن تتوفر فيمن نختار لصحبتنا (كما ذكر الإمام أبو حامد الغزالي في الأحياء) خمس خصال:
(أن يكون عاقلاً (فلا خير في صحبة الأحمق), وأن يكون حسن الخلق, وأن يكون صالحاً غير فاسق, وأن لا يكون مبتدعاً, وأن لا تكون الدنيا أكبر همه).
أيها الداعية القدوة..
هذه هي مواصفات التي ينبغي فيمن نحرص على صداقتهم وأخوتهم.. وتلك هي حقوق المترتبة على تلك000000000000000000000000000000000000000 فـصاحب من به تحــيا وتدخل جنة المعنى
ولا تصحب أولى الاهواء ومن مالوا عن السننا
ولا تــركن إلى اللاهى فتحجب ياأخى عنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق